شهدت نقابة الصحفيين، مساء السبت 10 أكتوبر 2026، ندوة نقاشية حول أثر عدم إصدار قانون منع الحبس في قضايا النشر على العمل الصحفي وحرية الصحفيين، انتهت إلى الدعوة للإسراع بإقرار مشروع القانون، ومراجعة التشريعات التي تسمح بحبس الصحفيين بسبب عملهم، فيما أعلن النائب عاطف مغاوري اعتزامه جمع توقيعات 60 عضوًا بمجلس النواب تمهيدًا للتحرك بالمشروع تشريعيًا.
ونظمت الندوة لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، بمشاركة عدد من أعضاء مجلس النقابة ونواب البرلمان ومحامين متخصصين في قضايا حرية التعبير، لمناقشة مشروع القانون الذي أعدته لجنة التشريعات والحريات ضمن أعمال المؤتمر السادس للنقابة، الذي عُقد في ديسمبر 2024، وبحث الآثار المترتبة على استمرار عدم إقراره.
وخلال الندوة، أكد نقيب الصحفيين خالد البلشي، في مداخلة هاتفية، أن مشروع القانون يمثل خطوة مهمة لمعالجة المشكلات القانونية التي تواجه الصحفيين، مشيرًا إلى أن أول مشروع متكامل لمنع الحبس في قضايا النشر بدأ إعداده عام 2014، بمشاركة لجنة ضمت الدكتور علي عبد العال والكاتب الصحفي الراحل حسين عبد الرازق والبلشي نفسه، لكنه لم يصدر رغم مرور أكثر من عقد على إعداده.
وأوضح البلشي أن لجنة التشريعات في المؤتمر السادس للنقابة أعادت تطوير المشروع بما يتناسب مع التشريعات التي صدرت خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن إقرار القانون قد لا ينهي جميع حالات حبس الصحفيين، لكنه يوفر سندًا قانونيًا أوضح للدفاع عن حرية الصحافة. وشدد على أن حماية الصحفيين من الحبس بسبب النشر لا تعني إعفاءهم من المساءلة القانونية، وإنما ضمان أن تتم المحاسبة وفقًا للدستور، ودون اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية في غير الحالات التي استثناها.
من جانبها، قالت إيمان عوف، مقررة لجنة الحريات بالنقابة، إن عدد الصحفيين المحبوسين ارتفع، وفقًا لحصر اللجنة، من 20 إلى 26 صحفيًا عقب القبض على ستة من العاملين بمنصة «متصدقش»، محذرة من تداعيات استمرار النصوص القانونية التي تسمح بالحبس في قضايا مرتبطة بالنشر.
وأكدت عوف أن مشروع القانون يستند إلى المادة 71 من الدستور، التي تحظر توقيع عقوبات سالبة للحرية في الجرائم المرتكبة بطريق النشر أو العلانية، مع استثناء الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف والتمييز بين المواطنين والطعن في أعراض الأفراد. وأشارت إلى أن دفاع النقابة عن الصحفيين الذين يتعرضون للمساءلة بسبب عملهم لا يقتصر على أعضائها المقيدين بجداولها.
بدوره، انتقد محمد سعد عبد الحفيظ، وكيل نقابة الصحفيين، استمرار العمل بتشريعات تتيح حبس الصحفيين في قضايا مرتبطة بالنشر، رغم الضمانات الدستورية المقررة لحرية الصحافة والتعبير. وأشار إلى أن مرور ثلاث دورات برلمانية منذ إقرار دستور 2014 لم يشهد مراجعة تشريعية شاملة تضمن اتساق القوانين القائمة مع حظر العقوبات السالبة للحرية في جرائم النشر، داعيًا إلى تحرك نقابي وبرلماني ومجتمعي لتعديل هذه النصوص.
وتناولت المناقشات كذلك حدود الحماية التي يمكن أن يوفرها مشروع القانون، في ظل ملاحقة بعض الصحفيين بموجب تشريعات لا تقتصر على جرائم النشر التقليدية. وأوضح المحامي الحقوقي نبيه الجنادي أن بعض القضايا المرتبطة بالعمل الصحفي تُنظر استنادًا إلى قوانين مكافحة الإرهاب ومكافحة جرائم تقنية المعلومات، مشيرًا إلى ضرورة مراجعة هذه التشريعات لضمان عدم الالتفاف على الحماية الدستورية لحرية التعبير.
كما دعت المحامية الحقوقية أسماء نعيم إلى توسيع النقاش القانوني حول المشروع، ومراجعة استخدام الحبس الاحتياطي في القضايا المرتبطة بالنشر، مؤكدة أهمية توفير ضمانات فعلية تحول دون تحوله إلى عقوبة قبل صدور حكم قضائي.
وفي أبرز التطورات التي شهدتها الندوة، أعلن النائب عاطف مغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، اعتزامه جمع توقيعات 60 نائبًا لدعم مشروع قانون منع الحبس في قضايا النشر، تمهيدًا لاتخاذ الخطوات البرلمانية اللازمة لطرحه. وأكد أهمية وجود صحافة حرة ومستقلة قادرة على القيام بدورها في الرقابة على المؤسسات وكشف أوجه القصور، مشيرًا إلى ارتباط حرية الصحافة بحق المجتمع في المعرفة.
وجاءت الندوة بعد أيام من القبض على ستة صحفيين يعملون بمنصة «متصدقش» في أواخر سبتمبر 2026، وهي الواقعة التي أعادت النقاش بشأن الضمانات القانونية للعمل الصحفي والحبس الاحتياطي في القضايا المرتبطة بالنشر إلى الواجهة.
وركزت المناقشات على ضرورة الانتقال من المطالبات بإصدار القانون إلى خطوات تشريعية عملية، مع مراجعة القوانين القائمة لضمان اتساقها مع الدستور، وتوفير حماية قانونية لحرية الصحافة لا تقتصر على إلغاء العقوبات السالبة للحرية، بل تمتد إلى الإجراءات والممارسات التي قد تؤدي إلى حبس الصحفيين بسبب ممارسة عملهم.


