الملخص التنفيذي
يغطي هذا التقرير أداء مجلس نقابة الصحفيين خلال الربع الرابع من عام 2025، وهي فترة اتسمت بتنوع ملحوظ في الملفات التي تناولها المجلس واللجان المختلفة. وفي مقدمتها ملف الحد الأدنى للأجور، وأوضاع الصحفيين المؤقتين، والنزاعات داخل المؤسسات الصحفية، مع ملفات خدمية شملت الرعاية الصحية، وتحديث بيانات الأعضاء، وخدمات الحج والعمرة، والرحلات، والتسهيلات التمويلية.
ويُعد ملف الأجور أبرز الملفات المهنية خلال الفترة محل الرصد، خاصة تعامل مجلس النقابة مع أزمة جريدة "الوفد"، وما أعقبه من دعوة رسمية للمؤسسات الصحفية إلى الالتزام بتطبيق الحد الأدنى للأجور، مع مراعاة الأقدمية والدرجات الوظيفية. وقد مثّل هذا التحرك انتقالًا من مجرد المطالبة العامة إلى تبني موقف نقابي واضح في مواجهة المؤسسات الصحفية.
وفي الجانب الخدمي، شهد الربع الرابع عددًا من المبادرات التي استهدفت تحسين الخدمات المقدمة للأعضاء، لاسيما في قطاع الرعاية الصحية، حيث أُطلقت خدمات لتوصيل الأدوية الشهرية، ودعم علاج الأمراض المزمنة، وتشغيل خدمة استشاري التأمين الصحي، وتنظيم مبادرات صحية داخل مقر النقابة، إلى جانب استكمال تحديث بيانات الأعضاء في إطار التحول الرقمي، وتوفير تسهيلات تمويلية لشراء السلع والخدمات. وتمثل هذه المبادرات أحد أكثر جوانب أداء المجلس وضوحًا بالنسبة للأعضاء، نظرًا لارتباطها المباشر باحتياجاتهم اليومية.
أما على صعيد الأزمات المهنية، فقد برزت عدة ملفات، من بينها أوضاع الصحفيين المؤقتين بالمؤسسات الصحفية القومية، وأزمة العاملين في جريدة "البوابة نيوز"، ومنع بعض الصحفيين من أداء عملهم، فضلًا عن الانتهاكات التي تعرض لها صحفيون وصحفيات. وقد حضر المجلس ولجنة الحريات في هذه الملفات من خلال بيانات تضامن، ومواقف داعمة، ومطالبات بالاستجابة لحقوق الصحفيين.
وعلى مستوى اللجان، أظهر الرصد تفاوتًا في حجم النشاط وطبيعته. فقد برزت لجنة الرعاية الصحية والاجتماعية باعتبارها الأكثر نشاطًا في تقديم الخدمات المباشرة، فيما واصلت اللجنة الثقافية والفنية تنظيم الفعاليات والندوات والاحتفاليات، وركزت لجنة تطوير المهنة والتدريب على برامج الذكاء الاصطناعي، وصحافة البيانات، والصحافة الاقتصادية، وصحافة الموبايل، بينما اضطلعت لجنة الحريات بدورها في متابعة قضايا التضامن مع الصحفيين والانتهاكات المهنية. وفي المقابل، لم يسجل التقرير نشاطًا معلنًا بالقدر نفسه للجنة التشريعات، ولجان أخرى داخل المجلس.
يوثق هذا التقرير أداء مجلس نقابة الصحفيين خلال الفترة الممتدة من 1 أكتوبر حتى 31 ديسمبر 2025، مستندًا إلى رصد وتحليل ما أعلنه المجلس ولجانه من قرارات وبيانات وأنشطة ومبادرات وخدمات خلال الربع الرابع من العام. ويهدف التقرير إلى تقديم قراءة تحليلية لطبيعة أداء المجلس، ورصد أولوياته، وتقييم مدى انعكاس تحركاته على القضايا المهنية والخدمية التي تمس أعضاء الجمعية العمومية.
تكشف البيانات المرصودة عن اتساع نطاق الملفات التي تعامل معها المجلس خلال هذه الفترة، إذ شملت قضايا الحقوق الاقتصادية والمهنية، وعلى رأسها تطبيق الحد الأدنى للأجور، وأوضاع الصحفيين المؤقتين، والنزاعات داخل عدد من المؤسسات الصحفية، إلى جانب ملفات الحريات والتضامن مع الصحفيين الذين تعرضوا لانتهاكات داخل مصر وخارجها. وفي الوقت نفسه، شهدت الفترة توسعًا في الأنشطة الخدمية، شمل برامج الرعاية الصحية، والتدريب، والخدمات الاجتماعية، والمبادرات التمويلية، فضلًا عن تنظيم عدد كبير من الفعاليات الثقافية والمهنية، وإعادة تنشيط عدد من الشعب والروابط النوعية داخل النقابة.
وتعكس هذه التعددية في الملفات حضورًا مستمرًا للمجلس في المشهد النقابي، إلا أن البيانات تشير أيضًا إلى تفاوت بين مستويات الأداء؛ ففي حين انتقلت بعض المبادرات إلى مراحل تنفيذية واضحة، ظل عدد من القضايا في إطار البيانات والمواقف المعلنة، دون إعلان نتائج نهائية أو مؤشرات يمكن من خلالها قياس أثر التدخلات النقابية على أوضاع الصحفيين. ومن ثم، فإن تقييم أداء المجلس لا يقتصر على رصد حجم النشاط أو عدد الفعاليات، وإنما يمتد إلى تحليل العلاقة بين القرارات المعلنة، والإجراءات التي اتخذت لتنفيذها، والنتائج التي أمكن رصدها خلال الفترة محل الدراسة.
ويولي التقرير اهتمامًا خاصًا بأداء اللجان النوعية، بوصفها الذراع التنفيذية للمجلس في العديد من الملفات، من خلال تتبع طبيعة الأنشطة التي نفذتها، ومدى ارتباطها باختصاصاتها، وحجم حضورها في معالجة القضايا المهنية والخدمية. كما يرصد التقرير التوازن بين الملفات الحقوقية والمطلبية من جهة، والملفات الخدمية والثقافية والتدريبية من جهة أخرى، بهدف تقديم صورة أكثر شمولًا عن أولويات العمل النقابي خلال الربع الرابع من عام 2025.
مقدمة
شهد المشهد النقابي للصحفيين خلال الفترة من 1 أكتوبر حتى 31 ديسمبر عام 2025، اهتماما نقابيا بالملفات المهنية والخدمية والحقوقية، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية التي تواجه الصحفيين، وتصاعد النزاعات داخل عدد من المؤسسات الصحفية، إلى جانب استمرار الاهتمام بالقضايا الإقليمية التي تمس حرية الصحافة وسلامة الصحفيين. وفي هذا السياق، واصل مجلس نقابة الصحفيين ولجانه المختلفة أداء أدوارهم في متابعة قضايا الأجور، والدفاع عن الحقوق المهنية، وتقديم الخدمات الصحية والاجتماعية، وتنظيم البرامج التدريبية والأنشطة الثقافية، بما يعكس اتساع نطاق العمل النقابي خلال هذه الفترة.
ويقدم هذا التقرير قراءة تحليلية لأبرز قرارات مجلس النقابة، ومواقفه، وأنشطته خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2025، مستندًا إلى رصد البيانات والقرارات والفعاليات المعلنة رسميًا. ويرصد التقرير تحركات المجلس في ملفات تطبيق الحد الأدنى للأجور، وأزمات الصحفيين داخل المؤسسات الصحفية، وأوضاع الصحفيين المؤقتين، فضلًا عن مواقفه من قضايا الحريات والانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون في الداخل والخارج، إلى جانب متابعة أداء اللجان النوعية في مجالات الرعاية الصحية، والتدريب، والخدمات، والنشاط الثقافي، والعلاقات المهنية.
المنهجية
يهدف هذا التقرير إلى رصد وتحليل أداء مجلس نقابة الصحفيين خلال الربع الرابع من عام 2025 (أكتوبر، نوفمبر، ديسمبر)، من خلال متابعة القرارات والبيانات والأنشطة والمبادرات التي أعلنها مجلس النقابة ولجانه المختلفة خلال هذه الفترة. كما يرصد التقرير طبيعة استجابة المجلس للقضايا المهنية والاقتصادية والخدمية التي شغلت الجماعة الصحفية، ويحلل أولويات العمل النقابي ومدى انعكاسها على مصالح الصحفيين وأوضاعهم المهنية.
ويتناول التقرير أداء مجلس النقابة عبر عدد من المحاور الرئيسية، تشمل قرارات المجلس وتحركاته، وأداء اللجان النوعية، ولا سيما لجان الرعاية الصحية والاجتماعية، والتدريب وتطوير المهنة، واللجنة الثقافية والفنية، ولجنة المرأة، ولجنة الخدمات ولجنة الحج والعمرة، وغيرها، إلى جانب متابعة ملف الحريات، ورصد أنشطة الشُّعب والروابط النقابية، بما يتيح تقديم تقييم شامل لأنماط الأداء خلال الفترة محل الرصد.
واستند التقرير في منهجيته إلى قاعدة بيانات أعدها فريق "نقابة ميتر"، تضمنت حصرًا وتحليلًا لجميع البيانات الرسمية، والقرارات، والمنشورات، والأنشطة الصادرة عن مجلس نقابة الصحفيين ولجانه خلال الفترة من 1 أكتوبر إلى 31 ديسمبر 2025. واعتمدت قاعدة البيانات على متابعة المحتوى المنشور عبر الموقع الإلكتروني للنقابة، وصفحتها الرسمية على موقع "فيسبوك"، إلى جانب البيانات الرسمية، وما نُشر من تصريحات ومواقف لأعضاء مجلس النقابة عبر وسائل الإعلام والمنصات الرسمية، ثم جرى تصنيف المواد وتحليلها وفق محاور التقرير للوصول إلى قراءة موضوعية لأداء المجلس خلال الربع الرابع من عام 2025.
الباب الأول: أداء وتحركات مجلس نقابة الصحفيين
أولا: اجتماعات مجلس نقابة الصحفيين
واصل مجلس نقابة الصحفيين عقد اجتماعاته الدورية خلال الربع الرابع من عام 2025، لمناقشة الملفات المهنية والخدمية والإدارية المطروحة على جدول أعماله، واتخاذ القرارات المتعلقة بإدارة شؤون النقابة ومتابعة القضايا التي تمس أعضاء الجمعية العمومية. وعكست القرارات والبيانات الصادرة عن المجلس خلال هذه الفترة استمرار متابعته لعدد من الملفات، من بينها تطبيق الحد الأدنى للأجور، وأوضاع الصحفيين بالمؤسسات الصحفية، والخدمات الصحية والاجتماعية، وبرامج التدريب، إلى جانب عدد من القضايا المرتبطة بالحريات والعمل النقابي.
ورغم انتظام انعقاد المجلس، لم تنشر النقابة بصورة دورية مواعيد الاجتماعات أو جداول أعمالها أو محاضرها الكاملة، واقتصر الإعلان في معظم الحالات على البيانات والقرارات الصادرة عقب بعض الاجتماعات أو على الإعلانات المتعلقة بالفعاليات والأنشطة التي أقرها المجلس.
وتنص اللائحة الداخلية لنقابة الصحفيين على أن:
"يعقد مجلس النقابة جلسة دورية كل شهر، ويعقد جلسات أخرى بناءً على قرار سابق منه أو من هيئة مكتب المجلس أو بناءً على طلب ثلاثة فأكثر من أعضاء مجلس النقابة، ويكون انعقاده صحيحًا بحضور سبعة أعضاء على الأقل."
كما تنص اللائحة على أن:
"تُوجَّه الدعوة لحضور جلسات المجلس من النقيب قبل موعد انعقادها بثمانٍ وأربعين ساعة على الأقل، متضمنة جدول أعمال الجلسة، بالإضافة إلى ما يقترحه أعضاء المجلس، ويشترك السكرتير العام في تنفيذ هذه الإجراءات."
ووفقًا لرصد "نقابة ميتر"، حافظ مجلس نقابة الصحفيين خلال الربع الرابع من عام 2025 على وتيرة نشاط ملحوظة، انعكست في تعدد القرارات والبيانات والمواقف المعلنة بشأن مختلف الملفات النقابية والمهنية. إلا أن المعلومات المنشورة بشأن اجتماعات المجلس ظلت محدودة، إذ لم تعلن النقابة بصورة منتظمة عن مواعيد انعقاد الاجتماعات الدورية أو جداول أعمالها أو ملخصات المناقشات والقرارات الصادرة عنها، بما لا ينسجم مع مبادئ الشفافية والمساءلة داخل النقابة.
ومن شأن الإفصاح الدوري عن مواعيد الاجتماعات، وجداول أعمالها، وأبرز مخرجاتها أن يعزز حق أعضاء الجمعية العمومية في متابعة أداء ممثليهم، والاطلاع على آليات إدارة الملفات المهنية والخدمية، ويُرسخ الثقة في العمل المؤسسي للنقابة، ويدعم مبادئ الحوكمة والمساءلة باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية للعمل النقابي.
ثانيا: الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والمهنية
احتلت القضايا الاقتصادية والمهنية موقعًا متقدمًا في أجندة مجلس نقابة الصحفيين خلال الربع الرابع من عام 2025، في ظل استمرار الضغوط المعيشية التي تواجه الصحفيين، ودخول قانون العمل الجديد حيز التنفيذ، وما ترتب عليه من مطالبات بتطبيق الحد الأدنى للأجور داخل المؤسسات الصحفية. وأظهرت البيانات الصادرة عن المجلس تركيزًا واضحًا على ملفات الأجور، وتسوية أوضاع الصحفيين المؤقتين، والتدخل في النزاعات العمالية داخل المؤسسات الصحفية، بما يعكس إدراك المجلس لأولوية الملف الاقتصادي بالنسبة للجماعة الصحفية.
وفي هذا الإطار، أعلن المجلس دعوته جميع المؤسسات الصحفية إلى الالتزام بتطبيق الحد الأدنى للأجور وفقًا لأحكام قانون العمل الجديد، مع مراعاة سنوات الخبرة والدرجات الوظيفية عند التسكين المالي، باعتبار ذلك أحد الحقوق الأساسية للصحفيين. كما عقد المجلس اجتماعًا داخل مقر جريدة «الوفد» دعمًا للصحفيين المعتصمين، وأعلن تأييده لمطالبهم المتعلقة بتحسين الأجور، قبل أن يدعو إلى إنهاء الاعتصام بعد التوصل إلى اتفاق مع إدارة المؤسسة.
وامتدت تحركات المجلس إلى الصحفيين المؤقتين بالمؤسسات الصحفية القومية، حيث طالب الهيئة الوطنية للصحافة بسرعة إنهاء إجراءات تعيينهم وتحسين أوضاعهم المالية، كما أعلن تضامنه مع العاملين في جريدة «البوابة نيوز» مطالبًا الإدارة بالاستجابة لمطالبهم المتعلقة بالأجور والتأمينات وحقوق العاملين. ولم يتوقف موقف النقابة عند مرحلة الدعم فقط، إذ امتد لتقديم كافة الدعم القانوني والنقابي والدخول في المفاوضات لحل الأزمة.
ورغم الحضور الواضح للمجلس في هذه الملفات، فإن البيانات المنشورة لم تتضمن متابعة دورية لنتائج هذه التدخلات أو مدى التزام المؤسسات بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وهو ما يجعل من الصعب تقييم الأثر النهائي لتحركات المجلس، ويؤكد الحاجة إلى نشر تقارير متابعة توضح ما تحقق فعليًا في هذه الملفات.
ثالثا: مشروع مدينة الصحفيين.. انتقال المشروع إلى مرحلة التنفيذ
شهد الربع الرابع من عام 2025 تطورًا مهمًا في أحد أبرز المشروعات الخدمية التي تبناها مجلس نقابة الصحفيين، وهو مشروع "مدينة الصحفيين" بمدينة السادس من أكتوبر، والذي يمثل أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى توفير وحدات سكنية ملائمة للصحفيين، وإنهاء سنوات من تعثر المشروع الذي ظل محل اهتمام أعضاء الجمعية العمومية والحاجزين.
وخلال الفترة محل الرصد، اتخذ المجلس عددًا من الخطوات التنفيذية التي استهدفت نقل المشروع من مرحلة الإعداد والتخطيط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، كان أبرزها توقيع عقد تطوير وإنشاء المدينة مع الشركة الوطنية للمقاولات العامة والتوريدات التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، بالشراكة مع شركة «بيرلا» العقارية، وذلك بحضور عدد من أعضاء مجلس النقابة وممثلي الجهات المنفذة.
وأكد مجلس النقابة أن إسناد المشروع إلى الشركة الوطنية للمقاولات يأتي في إطار السعي إلى ضمان تنفيذ المشروع وفق الجداول الزمنية والمواصفات الفنية المتفق عليها، مع الحفاظ على حقوق الصحفيين الحاجزين، وضمان خروج المشروع بصورة تتوافق مع احتياجاتهم. كما أشار المجلس إلى أن المشروع لن يقتصر على إنشاء وحدات سكنية، وإنما يستهدف إقامة مجتمع عمراني متكامل يوفر مستوى مناسبًا من الخدمات والمرافق.
وبحسب ما أعلنته النقابة، يتضمن المشروع وحدات سكنية بمساحة 120 مترًا مربعًا كاملة التشطيب، إلى جانب تخصيص نسبة من العائد لدعم صندوق المعاشات، وصندوق العلاج، والأنشطة النقابية، بما يعكس سعي المجلس إلى تعظيم العائد الاجتماعي للمشروع، وعدم قصره على البعد الاستثماري أو السكني فقط.
كما أوضحت النقابة أن مركز دعم التصميمات المعمارية والهندسية بكلية الهندسة بجامعة القاهرة يتولى مهام الاستشاري الهندسي للمشروع، من خلال إعداد المخطط العام، واعتماد التصميمات، والإشراف على مراحل التنفيذ، في خطوة تستهدف توفير رقابة فنية مستقلة على سير الأعمال وضمان الالتزام بالمواصفات المتفق عليها.
ويُعد توقيع عقد التنفيذ أبرز تطور شهده المشروع منذ سنوات، إذ يمثل انتقاله من مرحلة التفاوض والتجهيز إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، وهو ما يمكن اعتباره أحد الإنجازات الخدمية البارزة لمجلس النقابة خلال الربع الرابع من عام 2025. إلا أن نجاح المشروع سيظل مرهونًا بمدى الالتزام بالجدول الزمني المعلن، ووتيرة تنفيذ الأعمال، واستمرار إطلاع الحاجزين وأعضاء الجمعية العمومية على نسب الإنجاز، بما يضمن الشفافية ويعزز الثقة في إدارة أحد أكبر المشروعات الخدمية التي تنفذها النقابة.
رابعا: قانون الإجراءات الجنائية حاضر على الطاولة
حظي مشروع قانون الإجراءات الجنائية باهتمام مجلس نقابة الصحفيين خلال الربع الرابع من عام 2025، في إطار متابعة النقابة للتشريعات التي تمس منظومة الحقوق والحريات العامة، وانعكاساتها على ضمانات التقاضي وسيادة القانون. واتخذ المجلس موقفًا معلنًا يؤكد ضرورة إعادة النظر في المشروع، انطلاقًا من أهمية توافقه مع أحكام الدستور، وضمان عدم المساس بالحقوق الأساسية للمواطنين.
وفي هذا السياق، وجّه نقيب الصحفيين، خالد البلشي، خطابًا إلى نقيب المحامين عبد الحليم علام، أعلن فيه تضامن نقابة الصحفيين الكامل مع موقف نقابة المحامين الرافض للتعديل الذي أُدخل على المادة (105) من مشروع قانون الإجراءات الجنائية، والمتعلقة بحق الدفاع أثناء مرحلتي الاستجواب والتحقيق. وأكد الخطاب أن التعديل المقترح يمثل تراجعًا عن الضمانات الدستورية التي تكفل حق الدفاع، ويتعارض مع الملاحظات التي سبق أن أُبديت على مشروع القانون، داعيًا إلى إعادة دراسة المشروع بصورة شاملة، بما يشمل فلسفته العامة وجميع الملاحظات المقدمة من الجهات المعنية.
كما شدد المجلس، في خطابه، على أن قانون الإجراءات الجنائية يُعد أحد الركائز الأساسية لمنظومة العدالة، وأن صدوره بصياغة تتوافق مع الدستور يمثل ضمانة لحماية الحقوق والحريات وتعزيز الثقة في منظومة العدالة. واعتبر أن أي تعديل ينتقص من الضمانات الدستورية، ولا سيما تلك المتعلقة بحق الدفاع، من شأنه أن يؤثر سلبًا على حقوق المتقاضين ويحد من الضمانات القانونية المكفولة لهم.
ويعكس هذا الموقف استمرار انخراط مجلس نقابة الصحفيين في مناقشة مشروعات القوانين ذات الصلة بالحقوق والحريات، وعدم قصر دوره على القضايا المهنية المباشرة، من خلال التنسيق مع النقابات المهنية الأخرى وإعلان مواقف مشتركة تجاه التشريعات التي يرى أنها تمس الضمانات الدستورية وسيادة القانون.
خامسا: دعم البحث العلمي والتقدير الأكاديمي
واصل مجلس نقابة الصحفيين خلال الربع الرابع من عام 2025 اهتمامه بتقدير الإنجازات الأكاديمية لأعضاء الجمعية العمومية، في إطار تشجيع البحث العلمي، وتحفيز الصحفيين على استكمال دراساتهم العليا، باعتباره أحد مسارات تطوير الكفاءة المهنية وتعزيز المعرفة المتخصصة داخل الوسط الصحفي.
وفي هذا السياق، أعلن مجلس النقابة تنظيم حفل لتكريم الصحفيين الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه عن عامي 2024 و2025، ممن لم يسبق تكريمهم من قبل. ودعت النقابة الراغبين في المشاركة إلى التقدم بصورة من الشهادة العلمية، مع تقديم الأصل للاطلاع، تمهيدًا لاستكمال إجراءات التكريم.
ويعكس هذا القرار اهتمام المجلس بالاعتراف بالإنجاز الأكاديمي للصحفيين، وإبراز قيمة التأهيل العلمي في تطوير الممارسة المهنية، إلى جانب ترسيخ ثقافة التعلم المستمر داخل الجماعة الصحفية. كما يمثل هذا النوع من المبادرات إحدى صور الدعم المعنوي التي تسهم في تعزيز مكانة البحث العلمي داخل المهنة، وتشجيع الصحفيين على الجمع بين الخبرة العملية والتأهيل الأكاديمي.
سادسا: تكريم وتأبين رموز وأبناء المهنة
حرص مجلس نقابة الصحفيين خلال الربع الرابع من عام 2025 على ترسيخ البعد الإنساني والمهني للعمل النقابي، من خلال تنظيم عدد من فعاليات التأبين للصحفيين الراحلين، تقديرًا لإسهاماتهم في خدمة المهنة، وحفاظًا على الذاكرة المهنية للجماعة الصحفية، إلى جانب تقديم الدعم المعنوي لأسرهم وزملائهم.
وفي هذا السياق، نظمت النقابة حفل تأبين للمصورين الصحفيين ماجد هلال وكيرلس صلاح، اللذين توفيا أثناء أداء عملهما، بمشاركة أسرتيهما، وزملائهما، وعدد من الصحفيين من مختلف المؤسسات الصحفية، في فعالية عكست تقدير النقابة لما قدماه من عطاء مهني، ورسخت قيم الوفاء لضحايا المهنة.
كما أقامت النقابة حفل تأبين للكاتب الصحفي الراحل حازم عبدالرحمن، مدير تحرير مؤسسة «الأهرام» الأسبق، بحضور أسرته، وزملائه، وعدد من تلاميذه، الذين استعرضوا مسيرته المهنية وإسهاماته الصحفية الممتدة، بما يعكس اهتمام النقابة بالحفاظ على إرث رموز الصحافة المصرية وتوثيق مسيرتهم المهنية.
وتؤكد هذه الفعاليات أن دور النقابة لا يقتصر على الدفاع عن الحقوق المهنية أو تقديم الخدمات لأعضائها، وإنما يمتد إلى ترسيخ قيم الوفاء والاعتراف بالعطاء، والحفاظ على الذاكرة المؤسسية للمهنة، من خلال تكريم الصحفيين الذين تركوا بصمة في العمل الصحفي، ومساندة أسرهم وزملائهم، بما يعزز روح الانتماء والتضامن داخل الجماعة الصحفية.
سابعا: متابعة التغطية الصحفية لانتخابات مجلس النواب
أولى مجلس نقابة الصحفيين اهتمامًا خاصًا بمتابعة أوضاع الصحفيين المكلفين بتغطية انتخابات مجلس النواب 2025، باعتبارها إحدى المحطات المهمة لاختبار حرية العمل الصحفي وضمان قدرة الصحفيين على أداء مهامهم المهنية دون عوائق. وفي هذا الإطار، سعى المجلس إلى توفير آلية مباشرة لرصد المشكلات التي قد تواجه الصحفيين أثناء التغطية الميدانية، والتدخل لدى الجهات المعنية لمعالجتها.
وأعلن المجلس، قبيل انطلاق العملية الانتخابية، تشكيل غرفة عمليات برئاسة أعضاء من مجلس النقابة وبمشاركة الجهاز الإداري، لتعمل على مدار الساعة طوال مراحل التصويت والفرز، بهدف متابعة سير التغطية الصحفية، واستقبال شكاوى الصحفيين المتعلقة بمنعهم من أداء عملهم أو تعرضهم لأي عراقيل أثناء التغطية.
كما ناشدت النقابة الجهات المعنية تسهيل مهمة الصحفيين المعتمدين، وضمان تمكينهم من الوصول إلى اللجان الانتخابية وممارسة عملهم بحرية، مؤكدة أن التغطية الإعلامية تمثل أحد الضمانات الأساسية لنزاهة العملية الانتخابية، وأن تمكين الصحفيين من أداء دورهم يعزز من حق المواطنين في الحصول على المعلومات.
وخلال فترة انعقاد الانتخابات، تابعت غرفة العمليات ما يرد إليها من بلاغات واستفسارات من الصحفيين، وأعلنت استعدادها للتدخل الفوري لدى الجهات المختصة لمعالجة أي معوقات قد تحول دون ممارسة العمل الصحفي، بما يعكس حرص المجلس على توفير مظلة نقابية لدعم أعضائه أثناء تغطية أحد أهم الاستحقاقات السياسية في البلاد.
وتُظهر تحركات المجلس في هذا الملف انتقاله من الاكتفاء بإصدار البيانات إلى اتخاذ إجراءات تنظيمية تهدف إلى تقديم دعم مباشر للصحفيين في الميدان، من خلال إنشاء آلية للرصد والاستجابة السريعة. إلا أن تقييم الأثر الكامل لهذه الخطوة يظل مرتبطًا بمدى إعلان النقابة لاحقًا عن حصيلة عمل غرفة العمليات، وعدد الشكاوى التي تلقتها، وطبيعة الانتهاكات التي جرى التعامل معها، والنتائج التي أسفرت عنها تدخلات المجلس مع الجهات المختصة، بما يتيح تقييمًا أكثر دقة لفاعلية هذه الآلية في حماية حرية العمل الصحفي أثناء العملية الانتخابية.
الباب الثاني: التضامن النقابي: فلسطين والسودان حاضران على طاولة الصحفيين
حظيت القضية الفلسطينية بحضور بارز في مواقف مجلس نقابة الصحفيين خلال الربع الرابع من عام 2025، حيث واصل المجلس تبني خطاب نقابي داعم للصحفيين الفلسطينيين، باعتبار استهدافهم جزءًا من الانتهاكات التي تمس حرية الصحافة وحق الصحفيين في أداء عملهم أثناء النزاعات المسلحة. وعكست البيانات الصادرة عن المجلس خلال الفترة محل الرصد استمرار انخراطه في القضايا المهنية ذات البعد الإنساني والدولي، من خلال إدانة الانتهاكات الواقعة بحق الصحفيين، والتأكيد على التضامن مع زملائهم في فلسطين.
وأصدر المجلس عدة بيانات أدان فيها استمرار استهداف الصحفيين الفلسطينيين والمؤسسات الإعلامية خلال العدوان على قطاع غزة، مؤكدًا أن ما يتعرض له الصحفيون يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، واعتداءً على الحق في نقل الحقيقة وتوثيق الانتهاكات. كما طالب المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بحرية الصحافة بتحمل مسؤولياتها في حماية الصحفيين ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقهم.
وامتدت مواقف المجلس إلى إدانة الاعتداء على أسطول المساعدات الإنسانية المتجه إلى قطاع غزة، معتبرًا أن استهداف الجهود الإنسانية يمثل انتهاكًا للقانون الدولي ويزيد من معاناة المدنيين داخل القطاع. كما رحب المجلس بإعلان وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن إنهاء العمليات العسكرية يجب أن يتبعه تحرك جاد لضمان حماية المدنيين والصحفيين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتُكبت خلال الحرب.
ولم تقتصر تحركات المجلس على إصدار البيانات، بل جاءت القضية الفلسطينية حاضرة في عدد من الفعاليات والأنشطة النقابية والثقافية التي استضافتها النقابة، بما عكس استمرار حضورها في أجندة العمل النقابي، وتأكيد النقابة على ارتباط الدفاع عن حرية الصحافة بالدفاع عن سلامة الصحفيين أينما كانوا.
فضلًا عن تضامن مجلس النقابة مع الصحفيين في مدينة الفاشر الذين يتعرضون لانتهاكات أثناء أداء عملهم خلال النزاع القائم في السودان. وفي هذا السياق، أصدرت نقابة الصحفيين بيانًا أدانت فيه الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون في مدينة الفاشر السودانية، محملة ميليشيا الدعم السريع مسؤولية استهداف الصحفيين والصحفيات بصورة ممنهجة، في انتهاك للقانون الدولي الإنساني والمواثيق الدولية المعنية بحماية الصحفيين أثناء النزاعات المسلحة.
وأشار البيان إلى ما وثقته منظمات دولية مستقلة ونقابة الصحفيين السودانيين بشأن تعرض الصحفيين لانتهاكات جسيمة، من بينها اختفاء عدد من الصحفيين في ظروف غامضة، ووقائع عنف جنسي بحق صحفيات، إلى جانب قطع خدمات الاتصالات والإنترنت، بما أدى إلى تعتيم إعلامي أعاق توثيق الانتهاكات ونقل ما يجري داخل المدينة.
ودعت النقابة إلى فتح تحقيق دولي مستقل في الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين في السودان، ومحاسبة المسؤولين عنها، مؤكدة أن استهداف الصحفيين يمثل انتهاكًا لحقهم في ممارسة عملهم، ويقوض الحق في الوصول إلى المعلومات ونقل الحقيقة أثناء النزاعات.
ويعكس هذا الموقف استمرار تبني مجلس نقابة الصحفيين نهج التضامن النقابي مع الصحفيين في مناطق الصراع، انطلاقًا من اعتبار حماية الصحفيين وحرية العمل الإعلامي قضية مهنية تتجاوز الحدود الوطنية، وتتطلب تضامنًا نقابيًا إقليميًا ودوليًا للدفاع عن سلامة الصحفيين ومناهضة الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة بحقهم.
ما يدل على استمرار تبني مجلس النقابة لمفهوم التضامن النقابي العابر للحدود، من خلال مساندة الصحفيين الذين يتعرضون لانتهاكات أثناء أداء عملهم، وربط الدفاع عن حرية الصحافة في مصر بالدفاع عن الصحفيين وحقهم في العمل الآمن على المستوى الإقليمي والدولي.
الباب الثالث: أداء لجان مجلس النقابة
خلال إعداد هذا التقرير، وُثقت كافة أنشطة اللجان بالنقابة اعتمادًا على ما نُشر رسميًا عبر الموقع الإلكتروني للنقابة وصفحتها الرسمية على فيسبوك، بالإضافة إلى التواصل المباشر مع عدد من أعضاء المجلس. وتجدر الإشارة إلى أن التواصل مع بعض الأعضاء تعذّر، فيما غادر آخرون المجلس، وهو ما تم الإشارة إليه ضمن سياق التوثيق لضمان الشفافية والدقة في عرض المعلومات.
اللجنة الفنية والثقافية
شهدت اللجنة الثقافية والفنية، برئاسة الكاتب الصحفي محمود كامل، عضو مجلس النقابة، خلال الربع الرابع من عام 2025، نشاطًا اتسم بتنوع الفعاليات بين الندوات الفكرية والأدبية، والعروض السينمائية والمسرحية، والاحتفاليات الوطنية، وتكريم الرموز الثقافية والصحفية، إلى جانب إطلاق مبادرات تستهدف حفظ التراث الصحفي المصري. ويعكس هذا النشاط توجه اللجنة إلى ترسيخ دور النقابة باعتبارها فضاءً للحوار الثقافي والإبداعي، وليس مجرد مؤسسة تقدم خدمات نقابية أو تدافع عن الحقوق المهنية.
حيث خصصت اللجنة جانبًا من نشاطها لإحياء المناسبات الوطنية، وربط الجماعة الصحفية بتاريخ مصر السياسي والعسكري. ففي أكتوبر نظمت احتفالية بمناسبة الذكرى الثانية والخمسين لانتصارات أكتوبر، تضمنت عرض أفلام تسجيلية نادرة بالتعاون مع المركز القومي للسينما، إلى جانب تكريم عدد من أبطال القوات المسلحة والفنان أحمد ماهر، وإقامة ندوة تناولت بطولات الجيش المصري ودلالات النصر في الوعي الوطني.
كما واصلت اللجنة هذا التوجه بتنظيم ندوة بمناسبة مرور 69 عامًا على مقاومة العدوان الثلاثي على بورسعيد، بالتعاون مع الجمعية التاريخية المصرية، حيث ناقشت الندوة تاريخ المقاومة الشعبية، وعُرض الفيلم التسجيلي "أوتار مصرية" الذي وثق الدور الوطني لفن السمسية في مقاومة الاحتلال، بمشاركة عدد من المؤرخين والباحثين والمتخصصين في التاريخ الحديث. ما يشير إلى اهتمام اللجنة بإحياء المناسبات الوطنية من منظور ثقافي وتوثيقي، من خلال استضافة المؤرخين والباحثين، وربط الأحداث التاريخية بالذاكرة الوطنية للأجيال الجديدة.
وحرصت اللجنة الثقافية والفنية على الاحتفاء برموز الثقافة والصحافة المصرية، باعتبار ذلك جزءًا من دور النقابة في حفظ الذاكرة المهنية والثقافية. ففي هذا الإطار، نظمت اللجنة حفل تأبين للأديب الكبير صنع الله إبراهيم، بحضور أسرته ونخبة من الأدباء والصحفيين، تضمن عرض تسجيلات نادرة ومعرضًا للصور يوثق مسيرته الأدبية، كما نظمت احتفالية لتكريم اسم الكاتبة الراحلة نتيلة راشد "ماما لبنى"، إحدى أبرز رواد أدب الطفل في مصر، بالتعاون مع المركز القومي لثقافة الطفل والمجلس الأعلى للثقافة، وبمشاركة عدد من الكتاب والمثقفين.
وحظيت الندوات الأدبية والفكرية بالنصيب الأكبر من نشاط اللجنة خلال فترة الرصد، حيث استضافت النقابة عددًا من جلسات مناقشة الكتب والإصدارات الحديثة، بمشاركة مؤلفيها ونخبة من الأكاديميين والباحثين.
وشملت هذه الفعاليات مناقشة رواية "السيرشجي"، التي تناولت قضايا اجتماعية ونفسية معاصرة، كما نظمت اللجنة ندوة لمناقشة كتاب "وطن مصاب بمرض الفراق.. السودان 1956–2024"، بمشاركة متخصصين في الشؤون الإفريقية والسياسة الإقليمية، في محاولة لفتح نقاش حول تطورات الأزمة السودانية من منظور سياسي وثقافي. كما استضافت اللجنة ندوة لمناقشة ديوان "أنتم الناس أيها الظرفاء" للشاعر ياسر قطامش، إضافة إلى ندوة أخرى حول كتاب "زعماء دولة التلاوة"، بمشاركة عدد من الأكاديميين والمتخصصين في الدراسات الإسلامية والإعلام.
وتكشف هذه الأنشطة عن توجه اللجنة إلى تنويع الموضوعات المطروحة للنقاش، وعدم قصرها على الشأن الصحفي، بل توسيعها لتشمل الأدب والتاريخ والسياسة والثقافة الدينية، بما يعزز الحضور الثقافي للنقابة ويجذب شرائح مختلفة من أعضائها.
كما عملت اللجنة خلال الربع الرابع من العام 2025 على توسيع حضور الفنون داخل مقر النقابة، عبر تنظيم عروض سينمائية ومسرحية بالتعاون مع مؤسسات ومهرجانات فنية. فقد نظمت عرضًا خاصًا لعدد من الأفلام المشاركة في مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، من بينها الفيلم الصيني "القطة السامة" المرشح لجائزة الأوسكار، أعقبه لقاء مفتوح مع صناع الأفلام، في إطار تعزيز التواصل بين الصحفيين والعاملين في المجال السينمائي، وتشجيع النقاش حول التجارب الفنية الجديدة.
كما استضافت النقابة عرض المسرحية الاجتماعية "كافيتريا عبدالقادر"، التي ناقشت قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة والتحديات التي يواجهونها في المؤسسات الحكومية، في معالجة درامية جمعت بين الكوميديا والبعد الاجتماعي. ما يدل على اهتمام اللجنة بإتاحة الفنون داخل النقابة، باعتبارها إحدى أدوات الحوار المجتمعي، وإدماج القضايا الإنسانية والاجتماعية في الفضاء الثقافي للنقابة.
فيما مثّل مشروع "ذاكرة الصحافة المصرية" أحد أبرز المبادرات الثقافية التي أعلنت عنها اللجنة خلال الربع الرابع. فقد كشفت النقابة، عبر مؤتمر صحفي، عن مستجدات المشروع الذي يستهدف إنشاء أرشيف رقمي للصحافة المصرية، وحصر المقتنيات التاريخية الموجودة بمكتبة النقابة، وإتاحتها للأجيال الجديدة.
وأعلنت اللجنة اكتشاف وإتاحة عدد من الصحف النادرة الصادرة في القرن التاسع عشر، من بينها صحيفة "مرآة الشرق" الصادرة عام 1879، وصحيفة "البرهان" الصادرة عام 1881، إلى جانب العمل على استكمال أرشيف مجلة "الكشكول"، وجمع تسجيلات صوتية ووثائق تاريخية لعدد من رموز الفكر والثقافة.
ويمثل هذا المشروع أحد أهم المبادرات ذات الطابع المؤسسي خلال الفترة محل الرصد، إذ يتجاوز تنظيم الفعاليات إلى العمل على حفظ التراث الصحفي المصري، وصيانته وإتاحته بصورة رقمية للباحثين والمهتمين بتاريخ الصحافة.
لجنة الخدمات والتكنولوجيا
شهدت لجنة الخدمات والتكنولوجيا بنقابة الصحفيين، برئاسة محمد الجارحي وكيل النقابة، خلال الفترة محل الرصد نشاطًا يهدف إلى تقديم الخدمات الاقتصادية والاجتماعية المقدمة لأعضاء النقابة، إلى جانب استكمال خطوات التحول الرقمي وتطوير الخدمات الإلكترونية. وتنوعت أنشطة اللجنة بين عقد شراكات مع شركات القطاع الخاص لتوفير مزايا تمويلية وخدمية، وتنظيم فعاليات لدعم أسر الصحفيين، والعمل على تحديث البنية الرقمية للنقابة.
ففي إطار تعزيز الخدمات المالية، أعلنت اللجنة مع بداية أكتوبر عن اتفاق مع تطبيق «ماني فللوز» لمنح أعضاء النقابة خصمًا بنسبة 25% على الرسوم الإدارية للجمعيات الشهرية بمناسبة العام الدراسي، مؤكدة استمرار التعاون مع التطبيق الذي تجاوز حجم تعاملات أعضاء النقابة من خلاله 264 مليون جنيه منذ بدء الشراكة عام 2023.
كما وقّعت النقابة، من خلال لجنة الخدمات والتكنولوجيا، اتفاقية تعاون مع شركة «فوري للتمويل الاستهلاكي» لإطلاق خدمة تمويلية جديدة تتيح للأعضاء شراء المنتجات بالتقسيط دون فوائد أو مقدم أو مصروفات إدارية، مع خصم الأقساط مباشرة من بدل التدريب والتكنولوجيا، في خطوة استهدفت توفير بدائل تمويلية أقل تكلفة للصحفيين.
واستكمالًا لهذا التعاون، أعلنت اللجنة خلال نوفمبر إتاحة شراء منتجات مجموعة العربي وأسواق المرشدي وشركة أوبو بنظام التقسيط لمدة عام دون فوائد أو مقدم، مع تخصيص مندوبين من شركة «فوري» داخل مقر النقابة لتيسير إجراءات الاشتراك وتفعيل الخدمة، بما وسّع نطاق الاستفادة من الاتفاقية.
وفي الجانب الاجتماعي، نظمت اللجنة أول ملتقى للتوظيف لأسر الصحفيين بالتعاون مع منصة «شغلني»، بمشاركة 16 شركة من قطاعات مختلفة، بهدف توفير فرص عمل مباشرة لأبناء وأزواج وزوجات أعضاء النقابة من خلال مقابلات توظيف داخل مقر النقابة، في أول مبادرة من هذا النوع تستهدف دعم أسر الصحفيين اقتصاديًا.
كما واصلت اللجنة تنفيذ مشروع التحول الرقمي داخل النقابة، إذ أعلنت في منتصف نوفمبر بدء تحديث البيانات الشخصية والنقابية وبيانات الأسر والأقارب لجميع الأعضاء عبر الموقع الإلكتروني والتطبيق الرسمي، باعتبارها خطوة أساسية لتفعيل المنظومة الرقمية الجديدة.
ومع تزايد الإقبال على التحديث، قررت النقابة مد فترة التسجيل حتى 10 ديسمبر، موضحة أن الخدمات المستقبلية، ومنها سداد الاشتراكات إلكترونيًا، وإدارة مشروع العلاج، وإنجاز المعاملات النقابية، ستتم عبر المنصة الرقمية الجديدة، مع إتاحة تحديث بيانات الأسر وإضافة المستفيدين من خدمات العلاج إلكترونيًا.
وتُظهر أنشطة اللجنة خلال الفترة محل الرصد تركيزًا واضحًا على تطوير الخدمات الاقتصادية والرقمية المقدمة للأعضاء، من خلال بناء شراكات مع مؤسسات مالية وتجارية، وتقديم تسهيلات في مجالات التمويل والتقسيط والتوظيف، إلى جانب استكمال مشروع التحول الرقمي للنقابة. وذلك بهدف تنويع الخدمات وتحسين كفاءتها، مع الاعتماد بصورة متزايدة على الحلول الرقمية لتبسيط الإجراءات وتوسيع نطاق استفادة أعضاء النقابة من الخدمات المختلفة.
لجنة الشؤون العربية والخارجية
شهدت لجنة الشؤون العربية والخارجية بنقابة الصحفيين، برئاسة الكاتب الصحفي محمد السيد الشاذلي عضو مجلس النقابة، خلال الفترة محل الرصد عددًا من الأنشطة المتنوعة فكريًا ومهنيًا وخدميًا، وركزت الأنشطة بصورة أساسية على مناقشة القضايا العربية والإقليمية، ودعم القضية الفلسطينية، وتعزيز التعاون مع مؤسسات الدولة والجهات الدولية بما يسهم في تطوير الخدمات المقدمة للصحفيين، إلى جانب متابعة ملفات الحج والعمرة المرتبطة بأعضاء النقابة.
وواصلت اللجنة تنظيم صالونها الشهري لمناقشة القضايا العربية والإقليمية، حيث نظمت في أكتوبر صالونًا بعنوان «أكتوبر وأثره على الأمن الإقليمي والعربي.. من نصر 1973 إلى قمة شرم الشيخ للسلام 2025»، بمشاركة عدد من القيادات العسكرية والخبراء والكتاب الصحفيين، لمناقشة التحولات التي شهدتها المنطقة منذ حرب أكتوبر وحتى التطورات الإقليمية الراهنة، وانعكاسات ذلك على الأمن القومي العربي.
كما نظمت اللجنة خلال فترة الرصد صالونا بعنوان «معركة الهوية وحماية الثوابت في عالم سريع التغيّر»، تزامن مع احتفال النقابة بتوزيع تأشيرات العمرة، واستضاف مفتي الجمهورية ومحافظ القاهرة، في إطار اهتمام اللجنة بفتح نقاشات حول القضايا الفكرية والثقافية المرتبطة بالهوية والتحديات التي تواجه المجتمعات العربية.
كما عملت اللجنة خلال الفترة محل الرصد على تعزيز التعاون مع عدد من الجهات الرسمية بما ينعكس على الخدمات المقدمة لأعضاء النقابة، إذ وجهت الشكر إلى وزارة الخارجية وقطاع الشؤون القنصلية تقديرًا لتعاونهما في تيسير إجراءات التصديقات، وإنهاء إجراءات نقل جثامين عدد من أقارب الصحفيين من الخارج، بما يعكس اهتمام اللجنة بالملفات الإنسانية والخدمية التي تمس أعضاء النقابة.
وكرّمت اللجنة شركة ميناء القاهرة الجوي بإهدائها درع النقابة، تقديرًا للتسهيلات التي قدمتها للصحفيين، خاصة فيما يتعلق بإجراءات سفر وعودة المشاركين في رحلات الحج والعمرة، واستضافة المسافرين بصالة كبار الزوار.
وفي إطار توسيع علاقات النقابة مع المؤسسات الدولية، نسقت اللجنة لقاءً جمع مجلس نقابة الصحفيين بالسفيرة أنجلينا إيخهورست، رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى مصر وجامعة الدول العربية، لبحث آفاق التعاون في مجالات التدريب، وتطوير القدرات المهنية، وتنظيم ورش عمل ودورات مجانية للصحفيين، فضلًا عن إتاحة فرص تدريب خارجية وبرامج تحفيزية، بما يعكس توجه اللجنة نحو بناء شراكات دولية لدعم التطوير المهني.
كما أعلنت اللجنة عن موافقة رئيس مجلس الوزراء على رعاية المؤتمر السنوي للسياحة الذي تنظمه لجنتا الشؤون العربية والخارجية والحج والعمرة، معتبرة أن هذه الرعاية تعكس دعم الدولة للمؤسسات المهنية ولدور الصحافة في دعم قطاع السياحة.
لجنة الحج والعمرة
ركزت لجنة الحج والعمرة بنقابة الصحفيين، برئاسة الكاتب الصحفي محمد السيد الشاذلي،خلال الفترة محل الرصد على تنظيم إجراءات الحج والعمرة، وتقديم تسهيلات مالية للأعضاء، إلى جانب عقد لقاءات توعوية وثقافية ارتبطت بموسم العمرة، في إطار سعيها إلى تطوير الخدمات المقدمة للصحفيين وتخفيف الأعباء المالية المرتبطة بأداء المناسك.
في هذا السياق، أعلنت اللجنة في نهاية أكتوبر فتح باب تلقي طلبات أعضاء النقابة الراغبين في أداء فريضة الحج لموسم 2026، وفق ضوابط اللجنة الوزارية للحج، من خلال برنامج «اقتصادي تحسين» يتضمن الإقامة والوجبات طوال فترة الرحلة، قبل أن تعلن في مطلع نوفمبر عن آخر موعد لتلقي الطلبات في 6 نوفمبر، باعتبارها الفرصة الأخيرة للراغبين في الاشتراك ضمن الحصة المخصصة للنقابة، وهو ما يعكس متابعة اللجنة للإجراءات التنظيمية الخاصة بالموسم وضمان استكمالها في المواعيد المحددة.
كما عملت اللجنة على توسيع التيسيرات المالية المرتبطة بأداء العمرة، إذ أعلنت في منتصف نوفمبر بدء تحصيل رسوم رحلة العمرة المقرر تنفيذها خلال شهر ديسمبر، مع إتاحة تقسيط تكلفة الرحلة على عشرة أشهر دون فوائد، بما وفر آلية أكثر مرونة للأعضاء الراغبين في أداء المناسك، وساهم في تقليل الأعباء الاقتصادية المرتبطة بها.
وفي إطار الأنشطة المصاحبة، نظمت اللجنة بالتعاون مع لجنة الشؤون العربية والخارجية احتفالًا بتوزيع تأشيرات العمرة، تزامن مع انعقاد الصالون الشهري الذي استضاف مفتي الجمهورية لمناقشة قضية «معركة الهوية وحماية الثوابت في عالم سريع التغيّر»، في محاولة للجمع بين تقديم الخدمة النقابية والأنشطة الفكرية والثقافية.
لجنة المرأة
شهدت لجنة المرأة بنقابة الصحفيين، برئاسة إيمان عوف عضو مجلس النقابة، خلال فترة التقرير نشاطًا يهدف إلى دعم الصحفيات، والدفاع عن حقوق المرأة، وتعزيز التغطية الإعلامية الحساسة للنوع الاجتماعي، إلى جانب تسليط الضوء على أوضاع النساء الفلسطينيات في ظل الحرب على قطاع غزة، ومناقشة التحديات المهنية التي تواجه الصحفيات في البيئة الرقمية. ويعكس هذا النشاط توجه اللجنة نحو الجمع بين البعدين الحقوقي والمهني، من خلال تنظيم فعاليات توعوية، وإصدار دليل إرشادي، وفتح نقاشات حول الانتهاكات التي تتعرض لها النساء داخل المجال الصحفي.
واحتلت القضية الفلسطينية مساحة بارزة في أنشطة اللجنة خلال الفترة محل الرصد، إذ شاركت، بالتعاون مع لجنة الشؤون العربية والخارجية، في تنظيم يوم لدعم الصحفيات الفلسطينيات، تقديرًا لدورهن في نقل الحقيقة وتوثيق الانتهاكات في قطاع غزة، رغم المخاطر التي يواجهنها أثناء العمل الميداني. وتضمن اليوم كلمات لعدد من الصحفيات الفلسطينيات، وعرض شهادات وتجارب ميدانية، إلى جانب مناقشة سبل دعم الصحفيات والإعلاميين العاملين في القطاع.
كما واصلت اللجنة اهتمامها بتوثيق التجربة النسائية الفلسطينية من خلال تنظيم احتفالية بمناسبة اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، بالتعاون مع اللجنة الثقافية والفنية ومبادرة "أصوات من الحرب"، تحت شعار "قصة كفاح وإرادة لا تنكسر". وركزت الفعالية على توثيق نضالات النساء الفلسطينيات وحفظ شهاداتهن من خلال عروض وثائقية وسرديات صوتية تناولت آثار الحرب على النساء، والانهيار الذي أصاب المنظومة الصحية، وتجارب الطبيبات والممرضات وسيدات غزة، بما يعكس اهتمام اللجنة بإبراز السردية الفلسطينية من منظور نسوي.
وفي إطار عمل اللجنة على تطوير الأداء المهني، أصدرت اللجنة دليلًا إرشاديًا لتغطية الانتخابات البرلمانية من منظور يراعي قضايا المرأة، استند إلى أحكام الدستور المصري، وقانون تنظيم الصحافة والإعلام، وميثاق الشرف الصحفي.
وتضمن الدليل مجموعة من المبادئ المهنية، من بينها الالتزام بالموضوعية، واحترام الخصوصية، وتجنب التمييز أو تكريس الصور النمطية، وعدم استخدام لغة أو مواد بصرية تنتقص من كرامة النساء، فضلًا عن توثيق الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة في المجالين العام والسياسي، واستخدام لغة صحفية دقيقة وخالية من الوصم. ويعد إصدار هذا الدليل من أبرز الأنشطة المهنية للجنة خلال الفترة محل الرصد، لكونه يقدم إطارًا استرشاديًا للصحفيين والصحفيات في تناول قضايا المرأة.
وفي إطار فعاليات حملة "16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة"، نظمت اللجنة، بالتعاون مع مؤسسة "مؤنث سالم لتمكين المرأة"، ندوة لمناقشة دراسة تناولت تأثير العنف الإلكتروني ضد الصحفيات في مصر على استقرارهن الوظيفي والمهني والاجتماعي.
وشهدت الندوة عرض نتائج الدراسة، إلى جانب مناقشة مقترحات لجنة المرأة بشأن آليات التعامل مع الانتهاكات الرقمية وسبل التصدي لها، بما يسهم في توفير بيئة عمل أكثر أمانًا للصحفيات، في ظل تزايد أشكال الإساءة والاستهداف عبر المنصات الرقمية.
اتخذت غالبية أنشطة اللجنة طابعًا توعويًا وتثقيفيًا، من خلال تنظيم الندوات والفعاليات وإصدار الأدلة الإرشادية، دون أن يتضح من البيانات المنشورة وجود آليات متابعة أو مؤشرات لقياس أثر هذه الأنشطة، أو الإعلان عن توصيات تنفيذية أو برامج مستدامة لدعم الصحفيات داخل النقابة.
لجنة الحريات
شهدت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، برئاسة إيمان عوف عضو مجلس النقابة، خلال الفترة التي يغطيها التقرير، نشاطًا مكثفًا في متابعة الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون، وإصدار بيانات تضامن مع الزملاء، والدفاع عن حرية الصحافة وحق الصحفيين في ممارسة عملهم، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات والندوات المرتبطة بقضايا الحريات وحقوق الإنسان.
ففي مطلع أكتوبر 2025، أعلنت اللجنة تضامنها الكامل مع الصحفي مهاد الشرقاوي، بعد سحب هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عرض العمل الذي سبق أن قدمته له وإنهاء تعاقده كصحفي مستقل. ووصفت اللجنة القرار بأنه إجراء تعسفي يمس حق الصحفي في العمل وحرية التعبير، مؤكدة رفضها استخدام اتهامات "معاداة السامية" ذريعة للتضييق على الصحفيين بسبب مواقفهم الداعمة للقضية الفلسطينية، وطالبت الهيئة بمراجعة القرار وتقديم مبررات واضحة له، مع احترام حق الصحفيين في التعبير عن آرائهم خارج إطار عملهم المهني.
كما تابعت اللجنة قضية الصحفية صفاء الكوربيجي عقب القبض عليها وإحالتها إلى نيابة أمن الدولة العليا، حيث أعلنت نقابة الصحفيين متابعتها للإجراءات القانونية منذ اللحظات الأولى، وأوفدت محامي النقابة لحضور التحقيقات. وطالبت اللجنة بالإفراج الفوري عنها، ومراعاة ظروفها الصحية والإنسانية، مؤكدة رفضها استمرار حبس الصحفيين على خلفية قضايا النشر والرأي، وأن حرية الصحافة لا يجوز التعامل معها باعتبارها جريمة.
وفي إطار الدفاع عن حق الصحفيين في أداء عملهم، استنكرت لجنة الحريات قرار منع الصحفيين بمحافظة المنوفية من تغطية مراسم إجراء قرعة الحج العلنية، معتبرة أن الواقعة تمثل انتهاكًا لحق الصحفيين في الحصول على المعلومات ونقلها، خاصة مع السماح بتغطية الحدث ذاته في المحافظات الأخرى. وطالبت اللجنة وزارة الداخلية بتوضيح أسباب المنع، وأعلنت اعتزام النقابة تقديم شكوى رسمية بشأن الواقعة.
وعلى صعيد الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للصحفيين، أعلنت اللجنة تضامنها الكامل مع اعتصام صحفيي جريدة "البوابة نيوز"، ودعت إدارة المؤسسة إلى الاستجابة لمطالب العاملين المتعلقة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، وتحسين بيئة العمل، ووضع لائحة مالية وإدارية عادلة، وتوفير التأمين الصحي، وتشكيل لجنة نقابية داخل المؤسسة. وأكدت اللجنة أن هذه المطالب تمثل حقوقًا قانونية تكفلها التشريعات المنظمة للعمل، وأن النقابة ستقدم الدعم النقابي والقانوني الكامل للصحفيين.
كما أدانت اللجنة الاعتداء المسلح الذي تعرض له الصحفي عبده مغربي بمحافظة قنا أثناء تأدية عمله، واعتبرت الواقعة محاولة لترهيب الصحفيين ومنعهم من ممارسة دورهم في كشف الحقائق، مطالبة بسرعة ضبط جميع المتورطين ومحاسبتهم، مع توفير الحماية اللازمة للصحفيين أثناء أداء عملهم.
وفي السياق ذاته، أصدرت اللجنة بيانًا شديد اللهجة أدانت فيه الانتهاكات التي تعرض لها عدد من الصحفيات والصحفيين بمحافظة بورسعيد خلال تغطية احتفالات العيد القومي للمحافظة، والتي تضمنت اعتداءً جسديًا على الصحفية هبة صبيح، ومنع عدد من الصحفيين من أداء عملهم، فضلًا عن تعرض صحفيات لمضايقات وانتهاكات أثناء التغطية. وطالبت اللجنة بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين عن تلك الوقائع، مؤكدة أنها ستتخذ الإجراءات النقابية والقانونية اللازمة للحفاظ على حقوق الصحفيين.
وعقب ذلك، رحبت اللجنة باعتذار ممثلي وزارة التنمية المحلية للصحفية هبة صبيح، معتبرة الاعتذار خطوة إيجابية، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة محاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات التي وقعت بحق الصحفيين داخل محافظة بورسعيد، وضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلًا.
إلى جانب دورها في متابعة الانتهاكات، نظمت اللجنة عددًا من الفعاليات المهنية والحقوقية، من بينها ندوة بعنوان "صحة واحدة.. عالم واحد"، تناولت أهمية التكامل البيئي وانعكاساته على صحة الإنسان والبيئة، كما نظمت يومًا تضامنيًا مع الصحفيين السودانيين تحت عنوان "الفاشر ما بعد الحصار"، ناقش الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون في إقليم دارفور، وتضمن شهادات مباشرة من داخل السودان، وحلقة نقاشية شارك فيها باحثون وصحفيون ومتخصصون، إضافة إلى معرض فني وعروض ثقافية تناولت آثار الحرب على المدنيين والصحفيين.
ويُظهر رصد أداء لجنة الحريات خلال الفترة محل التقرير تركيزًا واضحًا على إصدار البيانات التضامنية ومتابعة الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون داخل مصر وخارجها، إلى جانب الدفاع عن الحقوق المهنية والاقتصادية للصحفيين، وتنظيم فعاليات تناقش قضايا الحريات وحقوق الإنسان. وفي المقابل، غلب على نشاط اللجنة الطابع التفاعلي المرتبط بالاستجابة للأحداث والوقائع، بينما لم يشهد الرصد مبادرات مؤسسية أو تشريعية جديدة تستهدف معالجة جذور الانتهاكات أو تطوير منظومة حماية حرية الصحافة على المدى الطويل.
لجنة الرعاية الصحية والاجتماعية
شهدت لجنة الرعاية الصحية والاجتماعية بنقابة الصحفيين، برئاسة محمد الجارحي وكيل النقابة، خلال الربع الرابع من عام 2025، نشاطًا مكثفًا ركز بصورة أساسية على تطوير الخدمات العلاجية، وتوسيع مظلة الرعاية الصحية، والتحول الرقمي لخدمات مشروع العلاج، إلى جانب عقد شراكات مع جهات طبية وشركات دواء لتخفيف الأعباء المالية عن الصحفيين وأسرهم. كما أولت اللجنة اهتمامًا باستمرار تقديم الخدمات الطبية الدورية داخل مقر النقابة، وتطوير آليات الاشتراك والسداد في مشروع العلاج.
أولًا: تطوير خدمات العلاج ودعم أصحاب الأمراض المزمنة
ركزت اللجنة خلال الفترة محل الرصد على دعم الصحفيين المصابين بالأمراض المزمنة، إذ أعلنت التعاقد مع تطبيق "يداوي" لتوصيل أدوية الأمراض المزمنة إلى أعضاء النقابة في جميع المحافظات، مع توفير تغطية علاجية بلغت 15% للأدوية المحلية و5% للأدوية المستوردة، بما يسهم في تسهيل حصول الأعضاء على العلاج بصورة منتظمة.
كما أطلقت اللجنة المرحلة الثانية من مبادرة دعم علاج الأمراض المزمنة مجانًا، بالتعاون مع شركتي "AUG Pharma" و"Exceedia Pharma"، لتوفير أربعة أصناف دوائية لعلاج ارتفاع الكوليسترول وارتجاع المريء وحموضة المعدة، بعد أن تجاوز إجمالي الدعم المقدم في المرحلتين مليون جنيه، وفقًا لما أعلنته اللجنة.
وفي نوفمبر، بدأت اللجنة صرف أدوية المرحلة الثانية للمستفيدين، بالتوازي مع استكمال توزيع الدفعة الثانية من أدوية المرحلة الأولى الخاصة بعلاج السكري ومشكلات تجلط الدم، بما يعكس استمرار تنفيذ المبادرة وعدم اقتصارها على الإعلان عنها فقط.
ثانيًا: توسيع الخدمات الطبية داخل النقابة
عملت اللجنة على تعزيز الخدمات الطبية المباشرة داخل مقر النقابة، فأعلنت بدء تشغيل عيادة استشاري التأمين الصحي الحكومي لأول مرة داخل النقابة، لتقديم خدمات تشخيص وعلاج أمراض الباطنة والسكر والقلب بصورة أسبوعية، في إطار التعاون مع وزارة الصحة والهيئة العامة للتأمين الصحي.
كما واصلت اللجنة الإعلان بصورة دورية عن جداول العيادات الخارجية المجانية وعيادة التأمين الصحي الحكومي، بشكل أسبوعي تقريبًا طوال الربع الرابع، بما يعكس انتظام تقديم الخدمات العلاجية الأساسية للأعضاء داخل مقر النقابة.
وفي إطار توسيع الخدمات الوقائية، استضافت النقابة حملة طبية ضمن المبادرة الرئاسية "100 مليون صحة"، بالتعاون مع وزارة الصحة والسكان، تضمنت تنفيذ ثلاث مبادرات صحية استمرت أربعة أيام داخل مقر النقابة، مستهدفة أعضاء النقابة وأسرهم.
ثالثًا: تطوير مشروع العلاج والتحول الرقمي
شهدت الفترة محل الرصد خطوات تنظيمية واسعة لتطوير مشروع العلاج وربطه بمنظومة التحول الرقمي داخل النقابة. حيث بدأت اللجنة تحديث بيانات أعضاء النقابة وأسرهم إلكترونيًا، باعتبارها خطوة أساسية لإنشاء قاعدة بيانات رقمية متكاملة، قبل أن تعلن لاحقًا مد فترة التحديث حتى 10 ديسمبر، لإتاحة الفرصة أمام أكبر عدد من الأعضاء لاستكمال البيانات.
كما أعلنت اللجنة حزمة من الإجراءات الجديدة الخاصة بمشروع العلاج، تضمنت لأول مرة:
-تقسيط اشتراك مشروع العلاج لمدة ستة أشهر دون فوائد.
-إتاحة اشتراك الأقارب من الدرجتين الثانية والثالثة.
-تفعيل الدفع الإلكتروني عبر بطاقات "فيزا" وماكينات "الأهلي ممكن".
- إطلاق خدمة توصيل كارنيهات النقابة وكوبونات العلاج بالبريد لجميع المحافظات.
-استمرار تحديث البيانات إلكترونيًا وإتاحة رفع المستندات عبر المنصة الرقمية.
وتشير هذه الإجراءات إلى توجه اللجنة نحو رقمنة الخدمات الصحية والإدارية المرتبطة بمشروع العلاج، وتقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية. كما ركزت اللجنة في أنشطتها على الجانب الخدمي، سواء عبر التوسع في تقديم الخدمات العلاجية، أو عقد شراكات مع شركات الأدوية والتكنولوجيا الصحية، أو تطوير البنية الرقمية لمشروع العلاج.
ويُلاحظ أن غالبية أنشطة اللجنة انصبت على الإعلان عن مبادرات جديدة أو تحديثات تنظيمية، مع استمرار تقديم الخدمات الطبية الدورية داخل النقابة، وما يدل على توسيع نطاق الاستفادة من الخدمات الصحية وتحسين سهولة الوصول إليها.
وفي المقابل، لم تتضمن البيانات المنشورة مؤشرات كمية حول عدد المستفيدين من المبادرات العلاجية، أو حجم الإقبال على خدمات التوصيل والعيادات والحملات الصحية، أو تقييمًا لنتائج تطبيق منظومة التحول الرقمي ومشروع العلاج بعد بدء تنفيذها.
لجنة تطوير المهنة والتدريب
شهدت لجنة تطوير المهنة والتدريب بنقابة الصحفيين، برئاسة محمد سعد عبدالحفيظ وكيل النقابة، خلال الربع الرابع من عام 2025، نشاطًا ركز بصورة أساسية على تطوير المهارات المهنية للصحفيين، مع اهتمام واضح بتأهيلهم لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وصحافة البيانات وصحافة الموبايل، وذلك من خلال تنظيم ورش عمل ودورات تدريبية متخصصة بالتعاون مع وزارة الاتصالات، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (ITIDA)، ومؤسسة هيكل للصحافة العربية، وشعبة المحررين الاقتصاديين. ويعكس هذا النشاط توجه اللجنة نحو مواكبة التحولات الرقمية التي يشهدها العمل الصحفي، وإدماج أدوات الذكاء الاصطناعي في برامج التدريب النقابي.
أولًا: التدريب على استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل الصحفي
احتلت تطبيقات الذكاء الاصطناعي محورًا رئيسيًا في أنشطة اللجنة خلال الفترة محل الرصد، إذ أعلنت بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (ITIDA) عن تنظيم ورشة تدريبية بعنوان "Gen AI for Journalists"، استهدفت تعريف الصحفيين بأبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي واستخداماته في العمل الصحفي.
كما نظم مركز التدريب والبحوث دورة تدريبية متقدمة بعنوان "التدريب الصحفي في زمن الذكاء الاصطناعي بين النظرية والتطبيق"، خُصصت لتأهيل المدربين، وامتدت على مدار 18 ساعة تدريبية موزعة على أربع أيام، بهدف تطوير قدرات المدربين على نقل المهارات الرقمية الحديثة للصحفيين.
واختتمت اللجنة العام بالإعلان عن دورة تدريبية متقدمة بعنوان "صناعة المحتوى بالذكاء الاصطناعي.. أدوات المستقبل وتقنياته"، بواقع 24 ساعة تدريبية، ركزت على أدوات إنتاج المحتوى باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يعكس استمرار اهتمام اللجنة بهذا المجال بوصفه أحد أهم مسارات تطوير المهنة.
ثانيًا: تطوير مهارات صحافة البيانات والصحافة الاقتصادية
واصلت اللجنة اهتمامها بتطوير مهارات الصحفيين في مجالات التخصص، إذ أعلنت، بالتعاون مع مؤسسة هيكل للصحافة العربية، مد فترة التقديم لمنحة تدريبية متقدمة في إنتاج المحتوى الصحفي المعزز بالبيانات واستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في صحافة البيانات، مستهدفة أعضاء النقابة والصحفيين العرب المقيمين في مصر ممن يمتلكون خلفية في صحافة البيانات.
كما نظمت، بالتعاون مع شعبة المحررين الاقتصاديين، ورشة عمل بعنوان "الصحافة الاقتصادية في عصر الذكاء الاصطناعي"، ناقشت تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي على التغطيات الاقتصادية وأساليب توظيفها في إنتاج المحتوى الاقتصادي.
وفي السياق نفسه، أعلنت اللجنة عن تنظيم ورشة "المهارات الإبداعية في صحافة الموبايل الاقتصادية"، التي استهدفت تنمية مهارات إنتاج المحتوى الاقتصادي باستخدام الهاتف المحمول، بما يعكس اهتمام اللجنة بتطوير أدوات الصحافة الرقمية المتخصصة.
تكشف أنشطة لجنة تطوير المهنة والتدريب خلال الربع الرابع من عام 2025 عن تركيز واضح على تطوير المهارات الرقمية للصحفيين، ولا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي، وصحافة البيانات، وصحافة الموبايل، وهي مجالات أصبحت تمثل أحد أبرز مسارات التحول في الصناعة الصحفية. كما تنوعت البرامج بين ورش قصيرة ودورات متخصصة، بما يعكس اهتمام اللجنة بمواكبة التطورات التقنية في المهنة.
في المقابل، لا تظهر المواد المنشورة أي مؤشرات لقياس أثر هذه البرامج التدريبية على المشاركين والمشاركات، سواء من خلال تقييم مخرجات التعلم، أو متابعة مدى توظيف المهارات المكتسبة في الممارسة المهنية. كما أن غالبية البرامج نُفذت في مدد زمنية قصيرة، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى كفاية هذه الفترات لاكتساب مهارات معقدة، مثل تطبيقات الذكاء الاصطناعي أو صحافة البيانات، التي تتطلب عادة تدريبًا ممتدًا وممارسة عملية مستمرة لضمان إتقانها وتحويلها إلى ممارسات مهنية مستدامة.
لجنة النشاط
تركز عمل لجنة النشاط، برئاسة الكاتب الصحفي محمد يحيى يوسف، خلال فترة الرصد على تنظيم الأنشطة الترفيهية والرياضية والرحلات لأعضاء النقابة وأسرهم، بما يعكس اهتمام اللجنة بتقديم خدمات اجتماعية وترفيهية إلى جانب الأنشطة النقابية التقليدية.
في بداية الفترة، أعلنت اللجنة عن تنظيم رحلات إلى مدينة الغردقة لعدد من الفنادق بمستويات مختلفة، مع توفير نظام تقسيط على أربعة أشهر دون فوائد، واقتصار الدعم على الصحفيين وأبنائهم والوالدين.
كما أولت اللجنة اهتمامًا بتنظيم النسخة الثانية من أولمبياد الصحفيين وأسرهم، بالتعاون مع الاتحاد المصري للفعاليات الرياضية، حيث شملت البطولة مسابقات رياضية وترفيهية متعددة، مع تخصيص جوائز مالية وعينية للفائزين. وشهدت البطولة تأجيلًا لموعد انعقادها قبل إعادة الإعلان عن موعد جديد واستمرار فتح باب التسجيل.
ويُلاحظ أن نشاط اللجنة اقتصر خلال فترة الرصد على الفعاليات الاجتماعية والترفيهية، دون تسجيل أنشطة ثقافية أو مهنية، مع الاعتماد على نظام الإعلانات الخاصة بالتسجيل والمشاركة في الفعاليات.
لجنة الشعب والروابط
شهد ملف الشعب والروابط بنقابة الصحفيين خلال الربع الرابع من عام 2025 نشاطًا تنظيميًا ومهنيًا ملحوظًا، بإشراف عبدالرؤوف خليفة، وكيل النقابة والمشرف على الشعب والروابط بالتعاون مع لجنة المتابعة برئاسة عضو المجلس محمود كامل، تمحور حول إعادة تفعيل عدد من الشعب والروابط المهنية، وفتح باب العضوية والترشح وإجراء الانتخابات لبعض الكيانات التخصصية، إلى جانب تنظيم ندوات وفعاليات تناولت قضايا اقتصادية وبيئية وثقافية وفنية. ويعكس هذا النشاط توجهًا لإعادة تنشيط البنية التنظيمية للشعب والروابط بوصفها أطرًا مهنية تجمع الصحفيين المتخصصين، مع توسيع مساحة الفعاليات المرتبطة بالتخصصات الصحفية المختلفة.
على المستوى التنظيمي، أعلنت النقابة خلال فترة الرصد فتح أو مد باب الانضمام إلى عدد من الشعب والروابط، شملت شعبة المحررين البرلمانيين والسياسيين، وشعبة محرري مجلس الوزراء، ورابطة محرري الشؤون الخارجية، ورابطة محرري البيئة، وشعبة السياحة والآثار، وشعبة محرري الطيران، وشعبة محرري الصحة، وذلك وفق ضوابط تضمنت تقديم خطاب من رئيس التحرير يثبت التخصص المهني، إلى جانب أرشيف حديث للأعمال المنشورة، تمهيدًا لإجراء الانتخابات وإعادة تشكيل هذه الكيانات.
كما استكملت النقابة إجراءات إعادة بناء الهياكل التنظيمية لبعض الشعب، بإعلان فتح باب الترشح لعضوية المكتب التنفيذي لشعبة محرري شؤون البيئة، مع تحديد الجدول الزمني للترشح والطعون والانتخابات، قبل أن تعلن في ديسمبر نتائج الانتخابات التي أسفرت عن فوز الدكتورة نعمة الله عبدالرحمن برئاسة الشعبة، إلى جانب انتخاب أربعة أعضاء للمكتب التنفيذي، بما يمثل خطوة عملية نحو استعادة نشاط إحدى الشعب التخصصية.
وفي السياق ذاته، أعلنت النقابة في نهاية ديسمبر، فتح باب الترشح للمكتب التنفيذي لرابطة محرري الشؤون الخارجية، مع تحديد الإجراءات والمواعيد الخاصة بالانتخابات المقرر عقدها في يناير 2026، استمرارًا لخطة إعادة تفعيل الشعب والروابط المهنية.
أما على الصعيد المهني، نظمت الشعب والروابط عددًا من الندوات والفعاليات المتخصصة. فقد عقدت شعبة المحررين الاقتصاديين ندوة بعنوان «هل وضع برنامج صندوق النقد الاقتصاد المصري على المسار الصحيح؟» بمشاركة الدكتور زياد بهاء الدين، ناقشت خلالها تداعيات برنامج الإصلاح الاقتصادي، كما نظمت في ديسمبر ندوة بعنوان «منجم السكري.. جبل من ذهب» تناولت مستقبل قطاع التعدين والثروة المعدنية بمشاركة عدد من الخبراء والمسؤولين.
كما نظمت شعبة محرري الفن عرضًا خاصًا للأفلام الفائزة في الدورة الثانية من مهرجان العين السخنة للأفلام القصيرة جدًا، أعقبه لقاء مع صناع الأفلام، في إطار دعم الحوار حول الإنتاج السينمائي والنقد الفني. واحتفلت رابطة المراجعين باليوم العالمي للغة العربية، حيث كرّمت عددًا من المحررين والمراجعين تقديرًا لإسهاماتهم في الحفاظ على سلامة اللغة العربية في الصحافة.
وفي مجال الصحافة البيئية، أعلنت شعبة محرري شؤون البيئة عن تنظيم ندوة بعنوان «دور الطاقة النووية في الحفاظ على البيئة ومواردها»، بمشاركة ممثلة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك ضمن الأنشطة التي أُعلن عنها خلال فترة الرصد، على أن تُعقد مطلع يناير 2026.
ومن اللافت اهتمام لجنة الشعب والروابط خلال الفترة محل الرصد بإعادة تنشيط الكيانات المهنية المتخصصة داخل النقابة، عبر استكمال هياكلها التنظيمية وفتح باب العضوية وإجراء الانتخابات، بما يعزز تمثيل التخصصات الصحفية المختلفة ويوفر إطارًا مؤسسيًا لتبادل الخبرات وتنظيم الأنشطة المهنية. إلى جانب تنظيم الندوات والفعاليات التي نظمتها بعض الشعب التي تضمنت تنوع نسبي في الموضوعات المطروحة، إذ شملت قضايا اقتصادية وبيئية وثقافية ولغوية، بما يعكس سعيًا إلى ربط العمل النقابي بالتطورات المهنية والمعرفية ذات الصلة بالعمل الصحفي.
الباب الرابع: قضايا بارزة
أزمة تعيين الصحفيين المؤقتين بالمؤسسات الصحفية القومية
برزت قضية الصحفيين المؤقتين بالمؤسسات الصحفية القومية كواحدة من أهم الملفات النقابية التي شهدها الربع الأخير من عام 2025، بعد أن أعلن مجلس نقابة الصحفيين دعمه الكامل لمطالبهم، مطالبًا بسرعة استكمال إجراءات تعيينهم، في ظل استمرار الأزمة لأكثر من عام منذ الإعلان عن بدء إجراءات التعيين دون الوصول إلى نتائج نهائية.
وجاء تحرك مجلس النقابة عقب لقاء جمع أعضاء المجلس بممثلي الصحفيين المؤقتين، الذين عرضوا ما وصفوه بتعثر تنفيذ الوعود السابقة الخاصة بالتعيين، رغم مرور أكثر من عام وشهرين على الإعلان المشترك بين نقابة الصحفيين والهيئة الوطنية للصحافة بشأن بدء إجراءات تعيينهم، ومشاركة ثلاثة من أعضاء مجلس النقابة في لجنة اختيار المرشحين للتعيين. وطالب ممثلو الصحفيين المجلس بالتدخل لدى الهيئة الوطنية للصحافة والجهات المعنية للإعلان عن نتائج أعمال اللجنة، واستكمال إجراءات التعيين بصورة رسمية.
ولم تقتصر مطالب الصحفيين المؤقتين على ملف التعيين، وإنما امتدت إلى عدد من القضايا المرتبطة بظروف العمل، وفي مقدمتها ضعف الأجور والمكافآت الشهرية، وتحسين بيئة العمل، وضمان الحقوق الوظيفية، باعتبارها ملفات متشابكة تعكس أوضاعًا مهنية واقتصادية يعاني منها العاملون بنظام التعاقد المؤقت داخل المؤسسات الصحفية القومية.
وعقب مناقشة هذه المطالب، أعلن مجلس النقابة تبنيه للقضية، وقرر مخاطبة الهيئة الوطنية للصحافة بشأن جميع المطالب والشكاوى المقدمة من الصحفيين المؤقتين، مع اقتراح تشكيل وفد مشترك بين النقابة والهيئة الوطنية للصحافة للتواصل مع الجهات المختلفة، والعمل على إزالة العقبات التي تحول دون استكمال إجراءات التعيين. كما طالب المجلس بإعادة النظر في قيمة المكافآت الشهرية التي يتقاضاها الصحفيون المؤقتون، والتي أشار البيان إلى أنها لا تتجاوز ألفي جنيه شهريًا بالنسبة لأقدم العاملين، بينما يحصل كثيرون على مبالغ تقل عن ذلك، وهو ما اعتبره المجلس وضعًا لا يتناسب مع طبيعة العمل الصحفي أو مع متطلبات المعيشة.
وتأتي هذه الأزمة في سياق نقابي ممتد يتعلق بملف أوضاع الصحفيين العاملين بعقود مؤقتة داخل المؤسسات القومية، وهو ملف ظل مطروحًا على أجندة النقابة خلال السنوات الأخيرة، في ظل مطالب متكررة بإنهاء أوضاع التشغيل غير المستقرة، وضمان الحقوق الوظيفية والمهنية للعاملين، بما يحقق الاستقرار الوظيفي ويحافظ على استقلالية الممارسة الصحفية.
وتكشف هذه القضية عن استمرار أحد أكثر الملفات المهنية تعقيدًا داخل المؤسسات الصحفية القومية، والمتمثل في أوضاع الصحفيين المؤقتين. وتشير المعطيات المتاحة إلى أن المجلس لعب دورًا في نقل مطالب الصحفيين والدفاع عنها، إلا أن الإجراءات التي أعلن عنها ظلت في إطار المخاطبات والتنسيق والدعم النقابي، دون أن تسفر خلال فترة الرصد عن نتائج تنفيذية ملموسة، مثل إعلان أسماء المعينين أو تحديد جدول زمني واضح لاستكمال الإجراءات. كما لم تتضمن البيانات المنشورة أي رد من الهيئة الوطنية للصحافة بشأن مطالب النقابة أو آليات الاستجابة لها.
وتبرز القضية كذلك أبعادًا تتجاوز ملف التعيين، إذ سلطت الضوء على تدني مستويات الدخل التي يحصل عليها الصحفيون المؤقتون، وما يرتبط بذلك من إشكاليات تتعلق بالأمن الوظيفي والعدالة في الأجور وظروف العمل داخل المؤسسات الصحفية القومية. ومن ثم، فإنها تمثل واحدة من أبرز القضايا المهنية والنقابية التي واجهها مجلس النقابة خلال الربع الرابع من عام 2025، بالنظر إلى اتساع نطاق المتأثرين بها، وارتباطها بحقوق العمل والاستقرار المهني، واستمرارها دون تسوية نهائية حتى نهاية فترة الرصد.
الباب الخامس: الوعود الانتخابية لنقيب الصحفيين
مثّلت انتخابات التجديد النصفي لنقابة الصحفيين، التي أُجريت في 2 مايو 2025، نقطة انتقال بين برنامجين انتخابيين للنقيب خالد البلشي؛ الأول الذي طُرح مع بداية ولايته السابقة، والثاني الذي قدّمه عقب فوزه بولاية جديدة تحت شعار «حلول قابلة للتطبيق». ويتيح هذا الانتقال فرصة لتقييم ما تحقق من وعود الدورة الأولى، ومدى انعكاسها على البرنامج الجديد، الذي ضم عددًا من الملفات المستمرة دون حسم.
وخلال فترة الرصد، أظهرت المتابعة أن تنفيذ وعود الدورة الأولى سار بوتيرة متفاوتة؛ إذ شهدت بعض الملفات تقدمًا جزئيًا واستقرت عند مؤشر"جاري العمل عليه"، بينما بقيت ملفات أخرى دون خطوات تنفيذية واضحة واستقرت عند مؤشر "لم يتم العمل عليه"، وفقًا لما وثقته "نقابة ميتر". ويرتبط ذلك بطبيعة هذه الملفات، التي يتطلب عدد منها تعديلات تشريعية أو قرارات من جهات خارج النقابة، فضلًا عن احتياج بعضها إلى موارد مالية وإدارية تتجاوز صلاحيات مجلس النقابة وحده.
وشملت وعود الدورة الأولى: "زيادة بدل التدريب والتكنولوجيا، وإلغاء الحبس الاحتياطي في قضايا النشر، وتحسين الرعاية الصحية، وإطلاق مشروع إسكان للصحفيين، وإقرار لائحة عادلة للأجور، وتطوير برامج التدريب، والتصدي للفصل التعسفي، وإنشاء لجنة للمرأة، والدفاع عن الصحفيين المحبوسين احتياطيًا."
أما البرنامج الانتخابي الجديد، فقد أعاد ترتيب الأولويات في ثمانية محاور رئيسية، تضمنت:" تحسين الأوضاع الاقتصادية، وتعزيز خدمات الرعاية، واستكمال الملفات غير المنجزة، وتطوير التشريعات، وإقرار مدونات السلوك المهني، وتنمية الموارد الذاتية للنقابة، وتطوير منظومة القيد، والتوسع في المشروعات الخدمية."
محاور الوعود الانتخابية
يوضح توزيع الوعود الانتخابية لنقيب الصحفيين أن تحسين الأوضاع الاقتصادية والقضايا العالقة تصدّرا قائمة الأولويات، بعدما سجل كل منهما 7 وعود، بما يعكس تركيزًا واضحًا على معالجة الأزمات الاقتصادية المتراكمة واستكمال الملفات المؤجلة داخل النقابة.
وجاءت الرعاية الصحية في المرتبة الثانية بـ 6 وعود، تلتها الحريات والتشريعات والملفات المفتوحة بواقع 5 وعود لكل منهما، وهو ما يشير إلى اهتمام متوازن بين تحسين الخدمات والدفاع عن الحقوق المهنية. وفي المقابل، تراجع عدد الوعود في ملفات الرعاية الاجتماعية (4 وعود)، والإسكان والمشروعات الخدمية ومدونات السلوك (3 وعود لكل منها)، ثم ملف القيد (وعدان)، بينما جاء تنمية موارد النقابة في ذيل القائمة بوعد واحد فقط.
ويكشف هذا التوزيع أن البرنامج الانتخابي ركز بصورة أكبر على الملفات المعيشية والحقوقية ذات الأثر المباشر على الصحفيين، مقابل اهتمام أقل بملفات الإصلاح المؤسسي وتنمية الموارد.

تحليل مستوى الإنجاز لكافة الوعود
يكشف توزيع 32 وعدًا خضعت للتقييم أن وتيرة التنفيذ ما تزال محدودة؛ إذ حصل 20 وعدًا (62.5%) على مستوى إنجاز منخفض، مقابل 7 وعود (21.9%) بمستوى إنجاز متوسط، بينما لم يتجاوز عدد الوعود ذات الإنجاز المرتفع 5 وعود (15.6%)، وهو ما يعكس بطء التقدم في تنفيذ معظم الالتزامات.

وعلى مستوى المحاور، جاء محور تحسين الأوضاع الاقتصادية ضمن أكثر المحاور التي شهدت ضعفًا في التنفيذ؛ إذ ضم 7 وعود، منها 6 وعود بمستوى إنجاز منخفض، ووعد واحد فقط بمستوى متوسط، دون تسجيل أي إنجاز مرتفع. ويعكس ذلك استمرار طرح ملفات الأجور وإصلاح المؤسسات دون ترجمتها إلى قرارات أو آليات تنفيذية ملزمة.
وتوزعت الوعود بين ملفي الأجور وإصلاح المؤسسات، وشملت تطبيق الحد الأدنى للأجور ووضع هياكل واضحة تراعي سنوات الخبرة، ومنع استخدام التدريب بديلًا عن الأجر، واستحداث آلية نقابية لمتابعة التزام المؤسسات بالحد الأدنى للأجور، إلى جانب تقليل الفوارق في توزيع الموارد والمكافآت، ومنع التمييز ضد النساء في أماكن العمل، وتطبيق الشمول المالي لصرف الأجور، ووضع سقف زمني لفترات التدريب.
وأظهرت الأدلة خلال فترة الرصد أن التقدم اقتصر في معظمه على استمرار طرح هذه الملفات ضمن أولويات النقابة وإجراء بعض المتابعات والتصريحات، دون صدور قرارات ملزمة أو إعلان آليات تنفيذية واضحة. كما لم تُنشر نتائج عملية بشأن تطبيق الحد الأدنى للأجور أو معالجة التفاوت في الأجور والمكافآت، ولم تُستحدث ضوابط جديدة لفترات التدريب أو آليات رقابية لمتابعة التزام المؤسسات. وتعكس هذه المؤشرات استمرار الفجوة بين الالتزامات المعلنة والإجراءات التنفيذية، مع بقاء غالبية الوعود في مرحلة المتابعة دون تحقيق تقدم ملموس.

القضايا العالقة: شمل هذا المحور 7 وعود، جاء 6 منها بمستوى إنجاز منخفض، مقابل وعد واحد فقط بمستوى مرتفع، ما يعكس محدودية التقدم في معالجة الملفات المتراكمة. وتوزعت الوعود بين استكمال مشروع النادي البحري، وحل مديونيته، وتنفيذ تصميماته الهندسية، ونقل ولاية النادي النهري إلى النقابة، وإنشاء مركز ثقافي ونادٍ اجتماعي، إلى جانب تطوير الخدمات الحكومية المقدمة للأعضاء.
وأظهرت فترة الرصد غياب تقدم ملموس في معظم هذه الملفات؛ إذ لم تُعلن خطوات تنفيذية أو نتائج واضحة بشأن مشروعات الأندية أو المركز الثقافي، وظلت الإجراءات في إطار المتابعة دون انتقال إلى مراحل التنفيذ الفعلي. في المقابل، حقق وعد تقديم الخدمات الحكومية داخل النقابة، مثل استخراج جوازات السفر وشهادات الميلاد، مستوى إنجاز مرتفعًا، نتيجة استمرار تقديم هذه الخدمات للأعضاء، وإن كان ذلك يمثل تنفيذًا جزئيًا لأحد الوعود دون أن ينعكس على بقية الملفات العالقة. وبوجه عام، تشير النتائج إلى أن المحور لا يزال يعاني بطء التنفيذ، مع استمرار غالبية الالتزامات دون تقدم جوهري خلال فترة الرصد.

الرعاية الاجتماعية والصحية: ضم هذا المحور 10 وعود، منها 4 وعود في مجال الرعاية الاجتماعية و6 وعود في مجال الرعاية الصحية. وأظهرت نتائج الرصد تباينًا واضحًا بين الجانبين؛ ففي حين شهدت بعض الخدمات الصحية تقدمًا نسبيًا، لم يسجل محور الرعاية الاجتماعية أي تقدم ملموس خلال فترة الرصد.
ففي الرعاية الاجتماعية، لم تُتخذ إجراءات تنفيذية بشأن الوعود المتعلقة بتوفير دور رعاية لكبار الصحفيين، أو سكن للمغتربات، أو خصومات على الحضانات، أو رفع بدل البطالة والإعاقة، إذ خلت فترة الرصد من أي قرارات أو خطوات عملية في هذه الملفات، وبقيت جميعها عند مستوى إنجاز منخفض.
أما الرعاية الصحية، فقد سجلت تقدمًا نسبيًا مقارنة ببقية المحاور؛ إذ حقق وعدان مستوى إنجاز مرتفعًا، تمثلا في استمرار التوسع في العيادات الخارجية وتنظيم القوافل الطبية، بينما جاء وعد رفع تغطية مشروع العلاج للأساتذة الرواد بمستوى متوسط، في حين ظلت الوعود الخاصة برفع التغطية العلاجية لجميع الأعضاء، وزيادة تغطية علاج الأمراض الخطيرة، وتوسيع الشبكة الطبية عند مستوى إنجاز منخفض، لعدم صدور تعديلات أو قرارات تعكس تحقيق المستهدفات المعلنة.
وبوجه عام، تشير نتائج الرصد إلى أن الجهود التنفيذية في هذا المحور انصبت على استمرار وتطوير بعض الخدمات الصحية القائمة، في حين لم تمتد إلى تحسين المزايا الاجتماعية أو توسيع مظلة الرعاية وفقًا لما تضمنه البرنامج الانتخابي، وهو ما أبقى غالبية الالتزامات الاجتماعية دون تقدم ملموس خلال فترة التقييم.

الحريات والتشريعات: ضم هذا المحور 5 وعود، توزعت بين 3 وعود بمستوى إنجاز متوسط ووعدين بمستوى منخفض، دون تسجيل أي وعد بمستوى إنجاز مرتفع. ويشير هذا التوزيع إلى استمرار النشاط النقابي في متابعة الملفات التشريعية والحقوقية، لكنه لم ينعكس حتى الآن في صورة تغييرات تشريعية أو قرارات نهائية.
وشملت الوعود إلغاء الحبس في قضايا النشر، والإفراج عن الصحفيين المحبوسين، وإصدار قانون لتداول المعلومات، وتعديل قانوني تنظيم الصحافة والإعلام، إلى جانب اتخاذ إجراءات لمنع التمييز ضد النساء داخل بيئة العمل الصحفي. وخلال فترة الرصد، استمرت النقابة في طرح هذه الملفات من خلال حملات ومطالبات وتحركات قانونية، كما تواصل تقديم الدعم القانوني في ملف الصحفيين المحبوسين، إلا أن هذه الجهود لم تسفر عن إقرار تعديلات تشريعية أو اعتماد قانون جديد لتداول المعلومات، كما لم تُعلن آليات تنفيذية لمعالجة التمييز ضد النساء في المؤسسات الصحفية.
وبوجه عام، يعكس هذا المحور استمرار الجهود في إطار المناصرة والدفع نحو الإصلاح التشريعي، في مقابل محدودية النتائج العملية، بما أبقى غالبية الوعود في مرحلة المتابعة دون تحقيق إنجازات تشريعية أو مؤسسية حاسمة خلال فترة الرصد.

الملفات المفتوحة: ضم هذا المحور 5 وعود، توزعت بين وعدين بمستوى إنجاز متوسط و3 وعود بمستوى منخفض، دون تسجيل أي وعد بمستوى إنجاز مرتفع، بما يعكس استمرار التعامل مع هذه الملفات من خلال المتابعة والتفاوض، دون الوصول إلى حلول نهائية.
وشملت الوعود استكمال تنفيذ لائحة بدل التدريب والتكنولوجيا، وصرف البدل لجميع الصحفيين، ونقل مسؤولية صرفه إلى النقابة، إلى جانب استكمال تعيين الصحفيين المؤقتين، وتوسيع التعاون مع النقابات المهنية. وخلال فترة الرصد، استمرت النقابة في التنسيق مع الجهات المختصة بشأن لائحة البدل، وعقدت اجتماعات وأصدرت بيانات لمتابعة ملف التعيينات، إلا أن اللائحة لم تُعتمد بصورة نهائية، كما لم يصدر قرار بتعميم صرف البدل أو نقل آلية صرفه إلى النقابة، وظل ملف تعيين المؤقتين مفتوحًا دون استكماله.
كما شهد ملف العلاقات النقابية بعض أوجه التعاون مع نقابات مهنية أخرى، إلا أنها لم ترتقِ إلى مستوى التحالفات المؤسسية الواسعة التي تضمنها البرنامج الانتخابي. وبوجه عام، تشير نتائج الرصد إلى استمرار العمل على هذه الملفات دون تحقيق تقدم حاسم، مع بقاء معظم الالتزامات في مرحلة التفاوض أو التنسيق، دون انتقالها إلى التنفيذ الكامل أو إغلاقها بصورة نهائية.

المشروعات الخدمية: ضم هذا المحور وعدين، وكلاهما حقق مستوى إنجاز مرتفعًا، ليكون المحور الوحيد الذي سجل جميع وعوده ضمن أعلى مستوى للإنجاز خلال فترة الرصد. وتمثلت هذه الوعود في تطوير التطبيق الإلكتروني وبوابة الدفع، وإنشاء الأرشيف الرقمي، وهما مشروعان يرتبطان بتطوير البنية الرقمية والخدمات المقدمة لأعضاء النقابة.
وأظهرت الأدلة استمرار العمل على تطوير الموقع الإلكتروني والتطبيق، إلى جانب المضي في تنفيذ مشروع الأرشيف الرقمي، بما يشير إلى إحراز تقدم فعلي في مسار التحول الرقمي، وإن كان تنفيذ بعض المكونات لا يزال جزئيًا. ويعكس ذلك تركيزًا على تحديث الخدمات الإلكترونية وتيسير حصول الأعضاء على الخدمات النقابية، مقارنة بمحاور أخرى شهدت تقدمًا محدودًا أو بقيت في مرحلة المتابعة دون خطوات تنفيذية واضحة.

ملف الإسكان: ضم هذا المحور 4 وعود، توزعت بين وعدين بمستوى إنجاز متوسط ووعدين بمستوى منخفض، دون تسجيل أي وعد بمستوى إنجاز مرتفع. وشملت هذه الوعود استكمال مشروع مدينة الصحفيين من خلال التعاقد على الأرض واختيار المطور، وإنهاء تخصيص 750 وحدة سكنية للأعضاء، والتعاون مع مطورين عقاريين لتنفيذ مشروعات إسكانية، إلى جانب إطلاق استبيان لحصر الاحتياجات والرغبات السكنية للصحفيين.
وخلال فترة الرصد، لم تُسجل خطوات تنفيذية معلنة بشأن تخصيص الوحدات السكنية أو إطلاق الاستبيان أو إبرام شراكات مع مطورين عقاريين، كما لم يُعلن عن تطورات عملية في ملف مدينة الصحفيين، رغم استمرار إدراجه ضمن الملفات الجاري العمل عليها. وتشير هذه النتائج إلى أن التقدم في هذا المحور ظل محدودًا، واقتصر على استمرار طرح بعض الملفات دون الانتقال إلى مرحلة التنفيذ أو الإعلان عن نتائج قابلة للقياس، بما أبقى معظم الوعود دون تحقيق تقدم ملموس خلال فترة الرصد.

ملف القيد: ضم هذا المحور وعدين، وكلاهما جاء بمستوى إنجاز منخفض. وتمثلت الالتزامات في تعديل لائحة القيد بما يواكب التطورات في المهنة، ومراجعة أوضاع الصحف والمؤسسات الصحفية بصورة دورية لضمان استيفائها شروط القيد.
وخلال فترة الرصد، لم تُرصد إجراءات تنفيذية أو قرارات معلنة بشأن تعديل لائحة القيد، كما لم تُعلن آلية أو نتائج تتعلق بالمراجعة الدورية لأوضاع المؤسسات الصحفية. وبذلك، بقي الوعدان في مرحلة المتابعة دون إحراز تقدم عملي يمكن قياسه.
وتشير نتائج الرصد إلى أن ملف القيد لم يشهد تطورًا ملموسًا خلال الفترة محل التقييم، إذ لم تُترجم الالتزامات المعلنة إلى خطوات تنفيذية أو تنظيمية واضحة، بما أبقى هذا المحور ضمن الملفات ذات الإنجاز المحدود.

تنمية الموارد: اقتصر هذا المحور على وعد واحد، تمثل في تشكيل لجنة لتنمية الموارد بهدف تعزيز الموارد المالية للنقابة وتنويع مصادر تمويلها. وخلال فترة الرصد، لم تُسجل أي إجراءات أو قرارات معلنة تشير إلى تشكيل اللجنة أو بدء أعمالها، ما انعكس في تصنيف الوعد ضمن مستوى الإنجاز المنخفض.
وتشير نتائج الرصد إلى أن هذا المحور لم يشهد تقدمًا عمليًا خلال فترة التقييم، إذ ظل الوعد في إطار الالتزام المعلن دون الانتقال إلى مرحلة التنفيذ، في غياب خطوات مؤسسية أو نتائج قابلة للقياس تعكس بدء العمل على تنمية الموارد المالية للنقابة.

مدونات السلوك: ضم هذا المحور 3 وعود، جاءت جميعها بمستوى إنجاز منخفض. وشملت الالتزامات إصدار مدونة سلوك للمؤسسات الصحفية، وتطوير ميثاق الشرف الصحفي، وإعداد مدونة خاصة بالمنصات الرقمية لمواكبة التحولات في بيئة العمل الإعلامي.
وخلال فترة الرصد، لم تُسجل إجراءات تنفيذية أو نتائج معلنة بشأن إصدار أي من هذه المدونات أو تحديث ميثاق الشرف الصحفي، كما لم يُعلن عن الانتهاء من مسودات أو فتح حوار مؤسسي حولها. ورغم تصنيف تطوير ميثاق الشرف الصحفي باعتباره ملفًا «جاري العمل عليه»، فإن الأدلة المتاحة لم تُظهر خطوات عملية يمكن الاستناد إليها لقياس تقدم التنفيذ.
وتشير نتائج الرصد إلى أن هذا المحور ظل في مرحلة الالتزامات المعلنة دون ترجمتها إلى إجراءات تنظيمية أو مهنية ملموسة، بما يعكس محدودية التقدم في تطوير الأطر المهنية المنظمة للعمل الصحفي خلال فترة التقييم.

خاتمة وتوصيات
يكشف هذا التقرير عن الجهود المبذولة من قبل مجلس نقابة الصحفيين برئاسة النقيب خالد البلشي، خلال فترة الرصد في متابعة تنفيذ البرنامج الانتخابي، وإدارة عدد من الملفات المهنية والخدمية والتشريعية، إلى جانب العمل على إعادة تفعيل الشعب والروابط المهنية، وتوسيع مساحات المشاركة النقابية، وتحسين الخدمات المقدمة لأعضاء الجمعية العمومية.
وتُظهر نتائج الرصد أن وتيرة تنفيذ الوعود الانتخابية جاءت متفاوتة بين المحاور المختلفة. فقد شهدت بعض الملفات تقدمًا ملحوظًا، لا سيما في مجالات التحول الرقمي، وتطوير بعض الخدمات الصحية، واستمرار تقديم عدد من الخدمات النقابية، بينما ظل عدد كبير من الالتزامات، خصوصًا في الملفات الاقتصادية والاجتماعية والتشريعية والإسكانية، في مرحلة المتابعة أو دون إجراءات تنفيذية واضحة.
ويعكس التقرير أيضًا أهمية الدور الذي تؤديه الشعب والروابط المهنية في تعزيز المشاركة النقابية، وتطوير العمل التخصصي، وإتاحة مساحات أكبر لمشاركة الصحفيين، بما يسهم في الارتقاء بالمهنة والدفاع عن حقوق أعضائها. ويظل الحفاظ على انتظام عمل هذه الكيانات وتوسيع نطاق أنشطتها أحد العناصر الأساسية لدعم الأداء النقابي خلال المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، تظل الشفافية والإفصاح الدوري عن أعمال مجلس النقابة والتقارير الدورية وخاصة تقرير لجنة الحريات من أبرز المتطلبات التي أظهرها الرصد؛ إذ يسهم الإعلان المنتظم عن اجتماعات المجلس، وقراراته، ومعدلات تنفيذ الوعود الانتخابية في تعزيز ثقة أعضاء الجمعية العمومية، وترسيخ مبادئ المساءلة، وإتاحة الفرصة لتقييم الأداء النقابي استنادًا إلى معلومات موثقة ومحدثة.
التوصيات
1- تعزيز الشفافية والإفصاح المؤسسي من خلال الإعلان المسبق عن اجتماعات مجلس النقابة، ونشر قراراتها ومحاضرها ونتائجها بصورة دورية، بما يتيح لأعضاء الجمعية العمومية متابعة مسار اتخاذ القرار.
2- إصدار تقارير دورية لقياس تنفيذ البرنامج الانتخابي، تتضمن نسب الإنجاز، والإجراءات المنفذة، والتحديات التي تواجه كل محور، بما يعزز المساءلة ويتيح تقييم الأداء بصورة مستمرة.
3- الإسراع في اعتماد لائحة بدل التدريب والتكنولوجيا، واستكمال الإجراءات اللازمة لضمان صرف البدل لجميع المستحقين، مع مواصلة الجهود لنقل آلية صرفه إلى النقابة.
4- إعطاء أولوية لتحسين الأوضاع الاقتصادية للصحفيين، من خلال متابعة تطبيق الحد الأدنى للأجور، ووضع آليات رقابية لضمان التزام المؤسسات الصحفية بالمعايير المالية والحقوق الوظيفية.
5- مواصلة العمل على الإصلاحات التشريعية، بما يشمل تعديل القوانين المقيدة لحرية الصحافة، وإلغاء الحبس في قضايا النشر، واستكمال الجهود الرامية إلى إصدار قانون لتداول المعلومات، وتعديل التشريعات المنظمة للعمل الصحفي.
6- تفعيل اللجان النوعية غير الفاعلة عبر إعداد خطط عمل معلنة، وربطها بمؤشرات أداء وجداول زمنية، مع نشر تقارير دورية عن أنشطتها ومخرجاتها.
7- تعزيز التواصل مع الجمعية العمومية من خلال تطوير آليات المشاركة والاستماع إلى مقترحات الأعضاء، وإتاحة قنوات منتظمة للإفصاح عن مستجدات الملفات النقابية.
8- استكمال تنفيذ الوعود الخاصة بالرعاية الاجتماعية والصحية، ولا سيما ما يتعلق بتطوير مشروع العلاج، وزيادة التغطية الطبية، وتحسين برامج الدعم الاجتماعي، وفق أولويات واضحة ومعلنة.
9- الإسراع في تنفيذ المشروعات المؤجلة، وفي مقدمتها مشروعات الإسكان، ومدونات السلوك المهنية، وتنمية موارد النقابة، مع الإعلان عن جداول زمنية وخطط تنفيذية لكل مشروع.
10- إعادة إصدار التقرير السنوي للحريات الصحفية، باعتباره إحدى الأدوات الأساسية لرصد أوضاع حرية الصحافة، وتوثيق الانتهاكات، وقياس التطورات التي تشهدها بيئة العمل الصحفي، بما يعزز دور النقابة في الدفاع عن حرية الصحافة وحقوق الصحفيين.


